تنقيح مباني العروة، كتاب الزكاة- الخمس - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - الشرط الرابع مضي الحول عليها
و يكفي الدخول في الشهر الثاني عشر [١]، فلا يعتبر تمامه، فبالدخول فيه يتحقّق الوجوب، بل الأقوى استقراره أيضا، فلا يقدح فقد بعض الشروط قبل تمامه.
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في الناس: إنّ اللّه تعالى قد فرض عليكم الزكاة- إلى أن قال:- ثم لم يعرض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول ... الحديث[١].
[١] بلا خلاف فيه، روى محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكّيه، قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال:
ليس عليه شيء أبدا.
قال: و قال زرارة عنه: أنّه قال: إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثم خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه، و قال: إنّه حين رأي الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثم أفطر إنّما لا يمنع الحال عليه، فأمّا ما [لم] يحل فله منعه، و لا يحلّ له منع مال غيره فيما قد حلّ عليه.
قال زرارة: و قلت له: رجل كانت له مئتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلّها بشهر؟ فقال: إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة، قلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول؟
قال: جائز ذلك له، قلت: إنّه فرّ بها من الزكاة، قال: ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها، فقلت له: إنّه يقدر عليها قال: فقال: و ما علمه أنّه يقدر عليها و قد خرجت من الهبة و سقط الشرط و ضمن الزكاة، قلت له: و كيف يسقط الشرط و تمضي الهبة و يضمن الزكاة؟ فقال: هذا شرط فاسد، و الهبة المضمونة ماضية، و الزكاة له لازمة
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٢٢، الباب ٨ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث ٣.