تنقيح مباني العروة، كتاب الزكاة- الخمس - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - المؤلفة قلوبهم
و رأيه، قال: زرارة فسمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: فحطّ اللّه نورهم. و فرض اللّه للمؤلّفة قلوبهم سهما في القرآن[١].
كون المراد من المؤلفة قلوبهم الضعفاء من المسلمين في اعتقادهم فيعطون من الزكاة ليثبتوا على إسلامهم و يكفوا عن النفاق.
و أمّا ما في صحيحته الأخرى، عن زرارة و محمّد بن مسلم، أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ رأيت قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ[٢]، أكلّ هؤلاء يعطي و إن (كان لا يعرف)؟ فقال: إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا؛ لأنّهم يقرّون له بالطاعة، قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و إنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس، ثم قال: سهم المؤلّفة قلوبهم و سهم الرقاب عامّ، و الباقي خاصّ، قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال:
لا تكون فريضة فرضها اللّه عزّ و جلّ و لا يوجد لها أهل، قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟ قال: فقال: إنّ اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم، إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عزّ و جلّ، و لكن اوتوا من منع من منعهم حقّهم لا ممّا فرض اللّه لهم، فلو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين
[١] الكافي ٢: ٤١١، الحديث ٢.
[٢] سورة التوبة، الآية ٦٠.