تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٦ - فصل في زكاة الغلات الأربع
..........
________________________________________________________
خاص في مقابل اسمي الحنطة و الشعير ان الأول مغاير للشعير و الثاني مغاير للحنطة، و تؤكد هذه المغايرة الروايات الآمرة بالزكاة في سائر الحبوب المحمولة على الاستحباب منها السلت و العلس.
فالنتيجة انه لو لم يثق الانسان بالمغايرة و لم يتأكد بها لم يثق جزما بالاتحاد و كون السلت مصداقا للشعير حقيقة و العلس مصداقا للحنطة كذلك، فلا أقل من الشك و المرجع حينئذ يكون أصالة البراءة عن وجوب الزكاة فيهما و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر.
و أما سائر الحبوب كالأرز و السمسم و الذرة و نحوها، فالروايات فيها و إن كانت ظاهرة في وجوب الزكاة.
منها قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «البرّ و الشعير و الذرة و الدخن و الأرز و السلت و العدس و السمسم كل هذا يزكّى و أشباهه»[١]، و منها غيرها، الّا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بقرينة نص الروايات الكثيرة في نفي وجوبها عن غير الغلات الأربع من الحبوب، و أما النصاب فقد وردت فيه روايات كثيرة تبلغ حد التواتر اجمالا و تنص على أنه خمسة أوسق و الوسق ستون صاعا.
منها: موثقة زرارة و بكير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «و أما ما انبت الأرض من شيء من الأشياء فليس فيه زكاة الّا في أربعة أشياء، البرّ، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و ليس في شيء من هذه الأربعة الأشياء شيء حتى تبلغ خمسة أوساق، و الوسق ستون صاعا و هو ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلّى اللّه عليه و آله، فان كان من كل صنف خمسة أوساق غير شيء و إن قل فليس فيه شيء و إن نقص البرّ و الشعير و التمر و الزبيب أو نقص من خمسة أوساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شيء- الحديث»[٢].
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث: ٤.
[٢] الوسائل باب: ١ من أبواب زكاة الغلات الحديث: ٨.