تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٥ - فصل في زكاة النقدين
..........
________________________________________________________
المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أ عليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة و ما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه و منعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة»[١] فانه يستفاد منها عرفا بمناسبه الحكم و الموضوع الارتكازية ان مناط وجوب الزكاة فيهما انما هو التعامل و الاتجار بهما نوعا للاغتنام، و هذا بخلاف ما إذا جعل منهما حليا و لو بنفس ما لهما من الهيئة و الشكل، لأن الحلي منهما خارج عن مورد الزكاة باعتبار ان موردها الدرهم و الدينار الموضوعين للتعامل النوعي، فإذا جعلهما حليا خرجا عما وضعا له و يبقى ساكنا و لا ينتفع به كما علل به في الروايات.
فالنتيجة ان المعيار في وجوب الزكاة فيهما انما هو بالتعامل النوعي بهما، فإذا جعلهما حليا فقد تغيرا عن وضعهما المعد للتعامل النوعي حيث ان الحلي قد وضع للزينة نوعا دون التعامل.
و من هنا لو كان عنده نصاب من الذهب أو الفضة من دون أن يقوم بالعمل و الاتجار بهما بل يبقى ساكنا لديه طول السنة فلا شبهة في وجوب الزكاة عليه. و تنص على ذلك صحيحة علي ابن يقطين قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المال الذي لا يعمل به و لا يقلب؟ قال: تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك»[٢] فانها تدل على وجوب الزكاة فيه و إن لم يستعمل للتعامل و الاتجار به طول السنة شريطة أن يبقى على وضعه المعد للتعامل بدون أن يقع عليه تغيير كوقوعه حليا للمرأة، و تؤكد ذلك الروايات التي تنص على جواز جعل النصاب سبائك الذهب و نقار الفضة بنية الفرار من الزكاة بنكتة أنها تدل على انه لا خصوصية للدينار بما هو ذهب و للدرهم بما هو فضة، و انما لهما خصوصية بما هما دينار و درهم اللذان يكونان أساسا لكل أنواع التعامل، فإذا غير الدينار بالسبائك و الدرهم بالنقار خرجا عن هذا الوصف.
[١] الوسائل باب: ١١ من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث: ٤.
[٢] الوسائل باب: ١٣ من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث: ١.