تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨ - الأول النصاب
كل أربعين بنت لبون بمعنى أنه يجوز أن يحسب أربعين أربعين و في كل منها بنت لبون، أو خمسين خمسين و في كل منها حقة، و يتخير بينهما مع المطابقة لكل منهما أو مع عدم المطابقة لشيء منهما، و مع المطابقة لأحدهما الأحوط (١) مراعاتها،
________________________________________________________ (١) بل الأقوى ذلك لأن المتفاهم العرفي من قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة و غيرها: «فإن زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كل خمسين حقة، و في كل أربعين ابنة لبون»[١] الضابط العام، و هو ان الابل إذا كثرت و تجاوزت عن المائة و العشرين فلها نصابان ..
أحدهما: بعدد خمسين خمسين و زكاته حقة.
و الآخر: بعدد أربعين أربعين و زكاته ابنة لبون. و قوله عليه السّلام في الصحيحة:
«فان زادت على العشرين و المائة واحدة ...»[٢] بيان أدنى مرتبة من مراتب الضابط العام لهذا النصاب، و لا موضوعية للزيادة الواحدة، و يدل على ذلك اطلاق قوله عليه السّلام في ذيل صحيحتي أبي بصير و عبد الرحمن بن الحجاج: «فإذا كثرت الابل ففي كل خمسين حقة»[٣].
ثم ان جعل النصابين المتفاوتين للزائد على المائة و العشرين من الابل لا يمكن أن يكون جزافا، فلا محالة يكون مبنيا على نكتة تبرر ذلك، و تلك النكتة ليست الا اهتمام المولى بحقوق الفقراء و عدم ورود النقص عليها و لو نسبيا، و من هنا يظهر انه لا يمكن حمل الروايات على التخيير باعتبار ان فيه رعاية لحال المالك دون الفقراء، و هذا لا ينسجم مع تشريع الزكاة.
و على هذا الأساس، فإذا كثر عدد الإبل لدى المالك و بلغ عددا يكون كل
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب زكاة الأنعام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٢ من أبواب زكاة الأنعام الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٢ من ابواب زكاة الأنعام الحديث: ٢ و ٤.