تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
الحول (١)، و لو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجب الزكاة أوّلا لتعلقها بالعين بخلاف الحج.
________________________________________________________ مشروطا بشرط متأخر و هو مجيء يوم عرفة، و قد ذكرنا في علم الاصول أنه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر بالنسبة إلى الحكم في مرحلة الجعل و الاعتبار.
نعم، لا يمكن الالتزام به بالنسبة إلى اتصاف المتعلق بالملاك في مرحلة المبادي، فيوم عرفة شرط لوجوب الحج على نحو الشرط المتأخر لا لاتصافه بالملاك، و لكن فعلية وجوبه و كون المكلف مسئولا أمام تهيئة تمام مقدماته للوصول إلى الميقات و اهتمام الشارع بانجازه و الاتيان به بلسان ان تاركه يموت يهوديا أو نصرانيا تكشف عن ان ملاكه تام في وقته على نحو يجب على المكلف تحصيل القدرة عليه و الحفاظ بها قبل دخوله، و على هذا فلا يجوز التصرف في النصاب على نحو يؤدي إلى هدم الاستطاعة و تفويتها و لو كان ذلك باخراج الزكاة منه.
و إن شئت قلت: ان المعيار انما هو بحصول الاستطاعة بالنصاب قبل تمام الحول فان حصلت وجب التحفظ عليها و سقط وجوب الزكاة بسقوط شرطه، و لا أثر حينئذ لكون سير القافلة قبل تمامية الحول أو بعدها أو مقارنا لها، فانه على جميع التقادير يجب على المستطيع أن يحافظ على استطاعته و يحرم عليه تفويتها، و مع هذا لا يتمكن من التصرف فيه بما ينافي استطاعته.
(١) هذا انما يتم إذا كان بين وجوب الحج و وجوب الزكاة تزاحم، و حينئذ بما ان الأول أهم من الثاني جزما أو احتمالا قدم عليه، و لكن إذا عصى المكلف و ترك الأول فلا مانع من وجوب الثاني على القول بامكان الترتب، و أما بناء على ما مر من أن وجوب الحج لدى تحقق الاستطاعة بما انه فعلي فهو يقتضى التحفظ عليها و يمنع المالك المستطيع من أن يتصرف في النصاب بما ينافي استطاعته و يؤدي إلى تفويتها، فإذا كان ممنوعا من التصرف فيه سقط وجوب الزكاة بسقوط موضوعه و هو التمكن من التصرف، فيكون صرف