تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
القول بعدم وجوب القضاء، و كذا إن كان موقتا بما بعد الحول فإنّ تعلق النذر به مانع عن التصرف فيه (١)، و أما إن كان معلقا على شرط فإن حصل المعلق عليه قبل تمام الحول لم تجب، و إن حصل بعده وجبت، و إن حصل مقارنا ________________________________________________________ باعتبار انه مانع من التصرف في المنذور، و قد مر ان وجوب الزكاة مشروط بالتمكن من التصرف في النصاب طول الحول، و بما ان وجوب الوفاء بالنذر في أثناء الحول مانع من التصرف فيكون قاطعا للحول. نعم، بناء على عدم وجوب القضاء في المقام كما هو الصحيح يبدأ الحول بانتهاء وقت وجوب الوفاء بالنذر، و هو وقت العصيان، و على هذا فمبدأ الحول يكون مقارنا للعصيان، لا أنه قاطع للحول، فان القاطع انما هو وجوب الوفاء بالنذر، فما دام ذلك الوجوب موجودا و فعليا لا يتوفر ما هو شرط لوجوب الزكاة و اتصافها بالملاك، و انما يتوفر ذلك بعد انتهاء وجوب الوفاء بالنذر بانتهاء موضوعه و هو الوقت.
(١) هذا مبني على أن يكون وجوب الوفاء فعليا و الواجب موقتا بوقت متأخر، و لكن الأمر ليس كذلك، فان ما هو فعلي التزام الناذر بالوفاء بالنذر في الوقت المتأخر لا وجوب الوفاء به شرعا، لأن الوقت كما انه قيد للواجب كذلك قيد للوجوب أيضا، لما ذكرناه في علم الاصول من أن قيد الواجب إذا كان غير اختياري فلا بد من أخذه قيدا للوجوب أيضا، إذ لا يمكن أن يكون الوجوب مطلقا و فعليا، و الّا لزم أن يكون محركا للمكلف نحو الاتيان بالواجب المقيد بهذا القيد غير المقدور، و أما الالتزام بأنه مشروط به على نحو الشرط المتأخر فهو و إن كان ممكنا في عالم الاعتبار و الجعل، الّا أنه بحاجة إلى قرينة تدل عليه، و على هذا فإذا كان النذر موقتا بما بعد الحول لم يكن مانعا منه، فإذا تم الحول وجب اخراج الزكاه، و حينئذ فان جاء وقت الوفاء بالنذر فان بقي موضوعه وجب الوفاء به، و الا ينتفى بانتفاء موضوعه، و من هنا يظهر حال ما إذا كان النذر معلقا على شرط فانه ما دام لم يتحقق شرطه فلا وجوب.