تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
مجنونا محرز بضم الاستصحاب إلى الوجدان، لأن الجزء الأول محرز بالوجدان، و الثاني محرز بالتعبد الاستصحابي، و لا يجري استصحاب عدم التعلق إلى زمان حدوث الجنون بنفس ما مر من أنه استصحاب في الفرد المردد.
هذا إضافة إلى أنه لا أثر له الّا بناء على حجية الأصل المثبت، فاذن لا معارض له.
و على الثالث: فلا يجري استصحاب عدم حدوث كل منهما في زمان الآخر في نفسه، أما لابتلائه بمانع الاستصحاب في الفرد المردد، أو لعدم الحالة السابقة له. و مع الاغماض عن ذلك، لا أثر له الا بنحو مثبت كما مر.
فالنتيجة: أن هذه المسألة تتضمن ثلاثة عناصر ..
العنصر الأول: يتمثل في البلوغ و صور الشك في تحققه في زمن دخول وقت التعلق.
العنصر الثاني: يتمثل في العقل و صور الشك في حدوثه في زمن دخول الوقت.
العنصر الثالث: يتمثل في الجنون و صور الشك في حدوثه في ذلك الوقت.
و الناتج من البحوث فيها هو عدم وجوب الزكاة في كل من صور الشك في العنصر الأول و الثاني، سواء أ كان الشك في صرف وجودهما في زمان دخول الوقت، أم كان في وجودهما الخاص فيه، و أما في العنصر الثالث فإن كان الشك في حدوث الجنون بمفاد كان التامة في زمن دخول الوقت وجبت الزكاة بمقتضى استصحاب بقاء العقل فيه، بلا فرق بين أن يكون زمن دخول الوقت معلوما أو مجهولا مرددا بين زمانين، و كذلك إذا شك في حدوث وجوده الخاص في الزمن المذكور شريطة أن يكون تاريخ ذلك الزمن معلوما معينا بعين ما مر من الملاك و هو استصحاب بقاء العقل فيه و عدم حدوث الجنون، و أما في سائر صوره فلا تجب الزكاة.