تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٤ - الثالثة عشرة لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أولا فأولا
..........
________________________________________________________
السابقة و اللاحقة كلتاهما من نوع واحد كالحنطة- مثلا- و كانتا في الذمة، كما إذا تلف كل من النصاب السابق و اللاحق معا عنده، و بما انه لا تعين لكل منهما عن الأخرى في الواقع و لا تمييز بينهما، و مجرد كون احداهما من السنة السابقة و الأخرى من السنة اللاحقة لا يوجب تمييزا بينهما على أساس خروج هذه الخصوصية عن المأمور به، فعندئذ بطبيعة الحال تسقط عما في الذمة بنسبة ما أعطى منها، و أما إذا كانتا مختلفتين، كما إذا كانت احداهما في نصاب الابل و الأخرى في نصاب الغنم، بأن يكون عنده خمس من الإبل و أربعون شاة، ففي مثل ذلك إن أعطى شاة من الأربعين، فان نوى كونها زكاة عن الابل احتسبت لها، و الّا فهي زكاة للأربعين، و إن أعطى شاة من غير الأربعين انطبقت عليها زكاة الابل دون زكاة الشياه، لما مر من أن زكاة الشياه واحد من أجزائها على نحو الكلي في المعين، و عليه فاحتساب هذه الشاة زكاة عن الشياه يتوقف على امضاء ولي الزكاة كونها عوضا عنها، و الّا لم تحتسب، و كذلك الحال إذا كانت زكاة السنة السابقة في الذمة و اللاحقة في العين، كما إذا كانت ذمته مشغولة بزكاة حنطة السنة الماضية باعتبار أنها لم تبق بعينها و عنده حنطة أخرى من السنة الحالية متعلقة للزكاة، فانه إذا أخرج زكاة هذه الحنطة الموجودة عنده من نفسها فهي زكاة لها، و لا تكون عما في الذمة، و إذا أدى زكاتها من حنطة أخرى، فان نوى كونها زكاة من الحنطة الموجودة عنده و كان ذلك باذن من وليّها احتسبت لها، و الّا احتسبت عما في الذمة، اذ يكفى في احتسابها زكاة عنه عدم قصد كونها زكاة عن الأولى، بل قصدها عنها لا يضر اذا لم يكن الاداء مقرونا بالإذن، باعتبار أن الاحتساب عنها يتوقف على الإذن و الامضاء، و أما احتسابها عما في الذمة فهو لا يتوقف على شيء غير قصد كونها زكاة، لأنه لا يكون معنونا بعنوان خاص، فيكفي في انطباقه عليها نية الزكاة، و أمانية كونها زكاة من النصاب الموجود عنده فهي أمر زائد لا يضر بالانطباق، و يكون تخلفها من باب تخلف الداعي.
و من هنا يظهر الحال فيما إذا كان كلا النصابين موجودا فعلا، فانه حينئذ لا ليس في البين، باعتبار أن زكاة كل منهما جزء من النصاب عنده.