تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٢ - العاشرة إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من ماله جاز و أجزأ عنه
[العاشرة: إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من ماله جاز و أجزأ عنه]
[٢٧٩٨] العاشرة: إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرعا من ماله جاز و أجزأ عنه، و لا يجوز للمتبرع الرجوع عليه، و أما إن طلب و لم يذكر التبرع فأدّاها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام المال (١)، إلا إذا علم كونه متبرعا.
________________________________________________________ المالك إلى ذمة المشتري، فيرده ان ذلك بحاجة إلى سبب، و الشرط لا يصلح أن يكون سببا لذلك.
و إن اريد منه أن المالك يبيع النصاب كله و لكن يشترط على المشتري أن يؤدي زكاته و يخسر من كيسه لا من كيس البائع، فيرده أنه لا يصح بيع الزكاة الّا باجازة الحاكم الشرعي، و حينئذ يكون بيعه بالنسبة إليها فضوليا.
و إن اريد منه اشتراط البائع على المشتري اخراج الزكاة من النصاب و دفعها إلى أهلها لا بعنوان النيابة، فيرد عليه: ان ايتاء الزكاة بما أنه واجب على المالك فلا يصح من غيره إلّا بعنوان النيابة عنه، على أساس أن الخطاب به متوجه إلى المالك، غاية الأمر انه لا يعتبر أن يكون الايتاء من المالك مباشرة، بل يجوز من غيره بعنوان النيابة عنه، و لا يوجد دليل على صحة الايتاء و مشروعيته من غير المالك في نفسه و بدون نية النيابة عنه، فإذا لم يكن مشروعا لم يصح اشتراطه أيضا، لأن الشرط لا يكون مشرعا.
و إن شئت قلت: ان ايتاء الزكاة و دفعها إلى الفقير بما انه عمل عبادي واجب على المالك، فلا بد أن يكون صادرا منه، و لكن أعم من أن يكون بالمباشرة، أو بالواسطة، أو صادرا من الحاكم الشرعي بعنوان الولاية، و حينئذ تتعين الزكاة بذلك، و اما كفاية ايتائها و دفعها إلى أهلها ممن لا يتوجه إليه الخطاب به في نفسه و بدون نية النيابة عن المالك فهي بحاجة إلى دليل، و لا يوجد دليل عليها و على تعيّن الزكاة به و سقوطها عن ذمة المالك.
فالنتيجة: ان الصحيح هو اشتراط البائع على المشتري أن يقوم باخراج الزكاة من النصاب نيابة عنه لا في نفسه و بدون نية النيابة.
(١) في اقتضاء هذه القاعدة الضمان اشكال بل منع، لأن مقتضاها عدم