تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٠ - السابعة إذا علم إجمالا أن حنطته بلغت النصاب أو شعيره و لم يتمكن من التعيين
بالقيمة فإنه يكفيه إخراج قيمة أقلهما قيمة على إشكال (١) لأن الواجب ________________________________________________________ (١) الظاهر عدم الكفاية، لأن مقتضى العلم الإجمالي بتعلق الزكاة باحداهما وجوب الاحتياط اما بدفع عينين من كل من النصابين، أو دفع بدلهما كذلك من أحد النقدين، أو من مال آخر من الإذن، و لا يجزئ دفع أقلهما قيمة، فانه مبنى على أن تكون في عهدة المالك قيمة العينين فإذا دار أمرها بين الأقل و الأكثر في المقام، فالأقل ثابت دون الأكثر، و لكن لا أساس لهذا المبنى، فان النصابين في مفروض المثال و هو الحنطة و الشعير ما داما باقيين فالزكاة متعلقة بهما عينا لا بعهدة المالك، و إذا تلفا بتفريط من المالك تعلق مثلها في عهدته لا قيمتها، و على هذا فلا فرق بين عين الزكاة و بين بدلها و هو المثل، فكما ان بين العينين في النصابين المذكورين تباين، و يكون العلم الإجمالي بوجوب إحداهما مؤثرا و مانعا عن جريان الأصل المؤمن في اطرافه، فكذلك بين مثليهما الثابتين في العهدة، فان العلم الإجمالي بوجوب أحدهما مؤثر، و اما مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الثابت في العهدة القيمة دون المثل، فبما أن أمرها يدور بين الأقل و الأكثر، فالواجب يكون الأقل دون الاكثر، و المرجع فيه أصالة البراءة.
و دعوى أن الواجب هو الأكثر باعتبار انه بدل عن المبدل الذي هو منجز عليه بالعلم الإجمالي و إن كان أكثر قيمة من عدله.
مدفوعة: بأن تنجز المبدل انما هو من جهة العلم الإجمالي بينه و بين عدله، و بما أنه بين المتباينين فيكون منجزا، و الفرض انحلال هذا العلم الإجمالي في مرحلة الانتقال إلى البدل، باعتبار انه يكون بين الأقل و الاكثر، فوجوب الأقل معلوم تفصيلا و الأكثر مشكوك بالشك البدوي، و مجرد انه بدل عما هو أكثر قيمة لا أثر له، باعتبار انه موضوع آخر، و تنجزه بحاجة إلى وجود منجز له.