تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤ - فصل في شرائط وجوب الزكاة
..........
________________________________________________________
العقل في المقام منفي بالاستصحاب، و فردا آخر منه و هو حصة اخرى من التعلق قبل زمان وجوده، منفي بالوجدان لأنه يعلم وجدانا بعدم التعلق قبل ذلك الزمان، و بضم الوجدان إلى الأصل ينفى الموضوع و هو الطبيعي الجامع فينفى الحكم، خاطئ لأن ترتب نفي صرف وجود الطبيعي على نفي أحد فرديه بالوجدان، و نفي الآخر بالتعبد لا يمكن الّا بناء على الأصل المثبت، حيث ان هذا الترتب عقلي، و من هنا لا شبهة في جريان استصحاب بقاء الكلي في القسم الثاني، و لا يعارض باستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل إذ لا يترتب عليه نفي الكلي، كما أنه لا يمكن نفيه بضم استصحاب عدم الفرد الطويل إلى وجدانية عدم بقاء الفرد القصير في الزمان الثاني الّا على القول بالأصل المثبت.
فالنتيجة: ان هذا الاستصحاب لا يجري، و أما استصحاب عدم العقل فهو أيضا لا يجري، إما بلحاظ عمود الزمان فلأنه لا شك فيه، و أما بلحاظ زمان التعلق فان كان ملحوظا قيدا لعدم العقل بحيث يريد أن يثبت عدم العقل في زمان التعلق بما هو زمان التعلق الذي يكون مرده إلى التقييد بين الجزءين فلا حالة سابقة له لأن عدم العقل المقيد بزمان التعلق ليس له بما هو مقيد سابق زمني لكي يستصحب، و بنفسه و إن كان له حالة سابقة و لكن استصحابه لا يثبت التقيد الّا على القول بالأصل المثبت، و إن كان ملحوظا للإشارة إلى واقع زمانه باعتبار انه لا طريق لنا إلى الاشارة إليه الّا بعنوان زمان التعلق من دون أخذه في مصب التعبد الاستصحابي، فبما أنه مردد بين زمان كان المالك عاقلا فيه جزما و زمان لم يكن المالك عاقلا فيه كذلك، فلا يكون الشك في عدم كونه عاقلا فيه متمحضا في البقاء، فمن أجل ذلك يكون الاستصحاب فيه من الاستصحاب في الفرد المردد، و هو غير جار تطبيقا لذلك، و مع الاغماض عن ذلك فأيضا لا يجري الّا بنحو مثبت كما مر، فاذن تنتهى النوبة إلى الأصل الحكمي و هو أصالة البراءة عن الوجوب.