تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٣ - فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة
الدفع و التسليم فيجوز فيه التأخير، و الأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحق و إمكان الإخراج (١) إلا لغرض كانتظار مستحق معين أو الأفضل فيجوز حينئذ و لو مع عدم العزل الشهرين و الثلاثة بل الأزيد و إن ________________________________________________________ مسلم المتقدمة: «إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها»[١] و قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة: «إذا عرف لها أهلها فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها»[٢] فان المستفاد منهما عرفا أن يد المالك على الزكاة يد أمين، و إذا تسامح في دفعها إلى أهلها مع وجوده، و تساهل فيه انقلبت إلى يد ضمان، و على هذا فلا بد من تقييد اطلاق الصحيحتين المذكورتين بعدم وجود المستحق لها، و مع وجوده كان التأخير لغرض صحيح، أو برجاء مورد أهم، و الّا فالتأخير غير جائز. و إذا تلفت و الحال هذه فهو لها ضامن بمقتضى صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم، و حيث ان موردهما خاص، فلا بد من تقييد اطلاق هاتين الصحيحتين بغير موردهما.
فالنتيجة: ان المستفاد من مجموع روايات الباب بعد التصرّف في بعضها بقرينة الأخرى ان التأخير إذا كان لغرض صحيح، أو لطلب مورد أهم، أو لسبب أرجح، فانه جائز، و لو تلفت عند ذلك لم يضمن على أساس أن يده عليها يد أمين، فلا ضمان عليها بدون تفريط.
(١) بل هو الأظهر كما مرّ.
نعم، إذا كان التأخير لغرض صحيح جاز، و لو تلفت لم يضمن، حيث ان هذا الفرض غير مشمول لإطلاق صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم المتقدمتين، فان قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن» منصرف عن مثل هذا الفرض، لأن الظاهر منه
[١] الوسائل باب: ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٣٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.