تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٢ - فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة
..........
________________________________________________________
قال عليه السّلام: نعم لا يضرك»[١].
و الجواب: انها لا تدل على وجوب الاخراج و لو بالعزل فورا، و انما تدل على ان الواجب عليه أحد أمرين: اما اخراجها بالعزل، أو تثبيتها بالكتابة أو نحوها. أو فقل ان المستفاد من الموثقة بمناسبة الحكم و الموضوع وجوب الحفاظ عليها، و عدم التفريط فيها بأحد الطريقين المذكورين، و لا تدل على تعيّن وجوب اخراجها و لو بالعزل.
و الأخرى: صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات، أ يؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال: متى حلت أخرجها- الحديث»[٢]، فانها و إن دلت على وجوب اخراجها فورا، الّا أنها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: الرجل تحل عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخرها إلى المحرم، قال: لا بأس. قال: قلت: فانها لا تحلّ عليه الّا في المحرم، فيعجّلها في شهر رمضان، قال: لا بأس»[٣] و صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين و تأخيرها شهرين»[٤] و بما أنها أقوى و أصرح منها دلالة فلا بد من حملها على الاستحباب.
فالنتيجة: ان اخراج الزكاة فورا غير واجب. نعم، هو مستحب.
ثم انه لا بد من تقييد جواز التأخير فيهما بما لا يعد ذلك تسامحا و تساهلا منه في دفعها إلى أهلها و ايصالها إليه، كما إذا كان المستحق موجودا، و هو متمكن من ايصالها إليه، و مع ذلك أخّر دفعها تساهلا و تسامحا منه، و بدون أي غرض صحيح، فانه غير جائز، بمقتضى نص قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن
[١] الوسائل باب: ٥٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٥٢ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٤٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٩.
[٤] الوسائل باب: ٤٩ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١١.