تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - العشرون يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة
المالك أحق به من غيره و لا كراهة، و كذا لو كان جزءا من حيوان لا يمكن للفقير الانتفاع به و لا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير فإنه تزول الكراهة حينئذ أيضا، كما أنه لا بأس بإبقائه في ملكه إذا عاد إليه بميراث و شبهه من المملكات القهرية.
________________________________________________________ الاولى: صحيحة منصور بن حازم قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها و لا يستوهبها، و لا يستردها الّا في ميراث»[١] فانها تنص على أنه لا يحل لصاحب الصدقة ارجاعها إليه بسبب من الأسباب، الّا أن يورث، و ظاهرها و لا سيّما بقرينة استثناء الميراث عدم الحلية تكليفا و وضعا.
الثانية: صحيحته الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك و لم تشترها الّا أن تورث»[٢] فانها كالأولى في الدلالة على عدم الجواز.
و في مقابلهما رواية محمد بن خالد: «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصدقة؟
فقال: إن ذلك- إلى أن قال- فإذا أخرجها فليقسمها فيمن يريد، فإذا قامت على ثمن فان أرادها صاحبها فهو أحق بها، و إن لم يردها فليبعها»[٣] فإنها و إن كانت تامة دلالة و تصلح أن تكون قرينة على حمل النهي فيهما على الكراهة، الّا أنها ضعيفة سندا، فان محمد بن خالد الواقع في سندها هو محمد بن خالد القسري و هو من أصحاب الصادق عليه السّلام و لم يثبت توثيقه، و ليس هو محمد بن خالد البرقي الذي هو من أصحاب الإمام الرضا و الإمام الجواد عليهما السّلام.
و دعوى: ان ذلك لو كان غير جائز لبان و اشتهر بين الأصحاب، مع انه لم
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب الوقوف الصدقات الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٢ من أبواب الوقوف الصدقات الحديث: ٥.
[٣] الوسائل باب: ١٤ من أبواب زكاة الأنعام الحديث: ٣.