تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩١ - الثالث أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي كالأبوين
..........
________________________________________________________
الأب، و الأم، و الولد، و المملوك و المرأة و ذلك أنهم عياله لازمون له»[١] فان مقتضاه عدم جواز اعطاء الزكاة لهم و لو كان للتوسعة عليهم.
و دعوى: ان هذه الصحيحة معارضة بموثقة اسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل له ثمانمائة درهم، و لابن له مأتا درهم، و له عشر من العيال، و هو يقوتهم فيها قوتا شديدا، و ليس له حرفة بيده، انما يستبضعها فتغيب عنه الأشهر ثم يأكلها من فضلها، أ ترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يتسع عليهم بها النفقة؟ قال: نعم، و لكن يخرج منها الشيء الدرهم»[٢] و موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل يكون له ألف درهم يعمل بها و قد وجب عليه فيها الزكاة و يكون فضله الذي يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم و كسوتهم و لا يسعه لأدمهم، و انما هو ما يقوتهم في الطعام و الكسوة؟ قال: فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحلّ له الزكاة و ليعد بما بقي من الزكاة على عياله فليشتر بذلك إدامهم و ما يصلحهم من طعامهم في غير اسراف و لا يأكل هو منه- الحديث»[٣].
مدفوعة أولا: بأن موردهما زكاة مال التجارة، و التعدي منه إلى الزكاة الواجبة بحاجة إلى قرينة، و لا قرينة في البين، لا في نفسهما و لا من الخارج، بل القرينة على عدم التعدي موجودة، و هي أن زكاة مال التجارة بما أنها غير واجبة فلا مانع من صرفها في التوسعة على العيال، بل لا مانع من صرفها في أصل مئونتهم فضلا عن التوسعة، باعتبار أنها باقية في ملك المعيل، غاية الأمر يستحب عليه تكليفا اخراجها.
و ثانيا: ان مورد الموثقة الثانية عدم القدرة على الانفاق الواجب، و ان دفع
[١] الوسائل باب: ١٣ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ١٤ من أبواب المستحقين للزكاة الحديث: ٢.