تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٤ - الخامس الرقاب
و يجوز (١) إعطاء المكاتب من سهم الفقراء إذا كان عاجزا عن التكسب للأداء، و لا يشترط إذن المولى في الدفع إلى المكاتب سواء كان من باب الرقاب أو من باب الفقر.
________________________________________________________ و قد يستدل على ذلك، مرة بأن الكتابة حق في العبد للمولى، فاخباره بها حجة من باب الإقرار بالحق.
و الجواب: ان الاقرار انما يكون حجة باعتبار انه اخبار بحق غيره عليه، فعندئذ للمقر له أن يأخذه على طبق اقراره، و يطالبه به، و لا دليل على حجية اخباره بحق نفسه في شيء.
و اخرى: ان أخبار المالك بالتصرفات المتعلقة بملكه من التصرفات الاعتبارية كالبيع و الاجارة و الكتابة و نحوها، و التصرفات الخارجية حجة في الشرع و العرف، على أساس انه أخبار بشيء كانت له الولاية عليه.
و الجواب عنه، ما تقدم من أن دعوى المدعي إذا كانت متعلقة بالمال كانت حجة شريطة أن لا يكون لها معارض، و لا دليل على حجية دعواه كذلك إذا لم تكن متعلقة بالمال كما في المقام، كدعوى الكتابة أو بيع ماله، أو إجارته أو ما شاكلهما، فانه لا دليل على حجيتها إذا لم يكن ثقة و لا يحصل الوثوق بالصدق.
فالنتيجة: انه لا دليل على حجية دعوى المدعي مطلقا الّا إذا كانت متعلقة بالمال و لم يكن لها معارض.
(١) في الجواز اشكال بل منع، لأن مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «ليس في مال المملوك شيء و لو كان له ألف ألف، و لو احتاج لم يعط من الزكاة شيئا»[١] و قوله عليه السّلام في ذيل موثقة اسحاق بن عمار: «و لا يعطى العبد من الزكاة شيئا»[٢] عدم جواز اعطاء الزكاة للمكاتب من سهم الفقراء.
[١] الوسائل باب: ٤ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٤ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث: ٦.