تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٩ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
..........
________________________________________________________
تحديد حد اعطاء الزكاة للفقير بحاجة إلى قرينة، و الّا فمناسبة الحكم و الموضوع تقتضى ان المراد منه المعنى الشرعي، بل و لو لم تكن الروايات ظاهرة فيه، فلا بد من حملها عليه بقرينة سائر الروايات التي منها الطائفة الاولى.
هذا من ناحية، و من ناحية اخرى ان المتفاهم العرفي منها و من الطائفة الاولى ان الفقير لا يملك الزائد على مئونة السنة.
فالنتيجة: على ضوء ذلك أنه لا فرق بين اعطاء الزكاة للفقير تدريجا و اعطائها دفعة واحدة، فكما أنه لا يملك الزائد على مئونة السنة في الصورة الاولى فكذلك لا يملكه في الصورة الثانية، غاية الأمر انه في هذه الصورة يملك من المجموع المعطى له بمقدار مئونة السنة على نحو الاشاعة، فيبقى الزائد عليه في ملك طبيعي الفقير.
مثال ذلك: إذا اعطى للفقير مبلغا يساوي عشرين ألف دينار- مثلا- و فرضنا ان مئونة سنته عشرة آلاف دينار، و بما أن اعطاء نصف المبلغ كان في مورده و اعطاء نصفه الآخر كان في غير مورده فبطبيعة الحال يكون أخذه بالنسبة إلى نصفه في محله و عن استحقاق، و بالنسبة إلى نصفه الآخر في غير محله، فمن أجل ذلك كان يملك نصفه مشاعا، و يبقى نصفه الآخر كذلك في ملك طبيعي الفقير على أساس ان كلا من الاعطاء و الأخذ كان في موضعه بالنسبة إلى النصف و في غير موضعه بالنسبة إلى نصفه الآخر.
و دعوى: انه لا يتاح للفقير أخذ الزائد على مئونة السنة باعتبار انه كان غنيا قبله، و من المعلوم انه لا يجوز للغني أن يأخذ من الزكاة و أما إذا كان فقيرا حين الأخذ لا غنيا- كما هو المفروض في المقام- فلا مانع من أخذ الزائد و تملكه، و لذلك تختلف هذه الصورة عن صورة الاعطاء و الأخذ تدريجا.
مدفوعة أولا: بأن المستفاد من روايات الزكاة أمران ..
أحدهما: انه لا يجوز اعطاء الزكاة للغني.
و الآخر: انه لا يجوز للفقير أن يأخذ من الزكاة أكثر من مؤنة السنة. و تدل