تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٠٦ - سورة النور
«كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ» و المشكوة جوف المؤمن و القنديل قلبه و المصباح النور الذي جعله الله في قلبه «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: الشجرة المؤمن «زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ» قال: على سواد الجبل لا غربية اى لا شرق لها و لا شرقية اى لا غرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها، و إذا غربت غربت عليها «يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ» يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضيء و ان لم يتكلم «نُورٌ عَلى نُورٍ» فريضة على فريضة و سنة على سنة «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» يهدى الله لفرائضه و سننه من يشاء «وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ» فهذا مثل ضربه الله للمؤمن ثم قال: فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور، مدخله نور، و مخرجه نور و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة الى الجنة نور، قلت لجعفر عليه السلام: انهم يقولون مثل نور الرب؟ قال: سبحان الله ليس لله مثل، قال الله: «فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ».
١٨٠- قال على بن إبراهيم رحمه الله في قول الله عز و جل: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» الى قوله تعالى: «وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» فانه حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال:
كتبت الى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأله عن تفسير هذه الاية؟ فكتب الى الجواب: أما بعد فان محمدا صلى الله عليه و آله كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا و البلايا و أنساب العرب و مولد الإسلام، و ما من فئة تضل مأة و تهدى مأة الا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها، و انا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق، و ان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله عز و جل علينا و عليهم الميثاق، يردون موردنا و يدخلون مدخلنا ليس على ملة الإسلام[١] غيرنا و غيرهم الى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا و نبينا الآخذ بحجرة ربنا، و الحجزة النور و شيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك و من تبعنا نجى، و المفارق لنا و الجاحد لولايتنا كافر، و متبعنا و تابع أوليائنا مؤمن
[١] هذا هو الظاهر الموافق للمصدر و في نسخة« جملة» و في اخرى« حملة» مكان« ملة» و لا تخلو النسخ عن التصحيف.