تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٧٩ - سورة الحج
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الى قوله تعالى وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك شوقني فقال: يا با محمد ان من أدنى نعيم الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدنيا، و أن ادنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن و الانس لوسعهم طعاما و شرابا، و لا ينقص مما عنده شيئا، و ان أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فاذا دخل أدناهن راى فيها من الأزواج و الخدم و الأنهار و الثمار ما شاء الله مما يملأ عينه قرة و قلبه مسرة، فاذا شكر الله و حمده قيل له: ارفع رأسك الى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاولى، فيقول:
يا رب أعطني هذه، فيقول الله تعالى: ان أعطيتكها سألتنى غيرها، فيقول: رب هذه هذه فاذا هو دخلها شكر الله و حمده، قال: فيقال: افتحوا له بابا الى الجنة و يقال له:
ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد و يرى أضعاف ما كان فيما قبل فيقول عند مضاعف مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت على بالجنان، و أنجيتنى من النيران، قال أبو بصير: فبكيت و قلت له: جعلت فداك زدني قال: يا با محمد ان في الجنة نهرا في حافتيه جوارنا بتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها و أنبت الله عز و جل مكانها اخرى، قلت: جعلت فداك زدني قال: يا با محمد المؤمن يزوج ثمانمأة عذراء، و اربعة آلاف ثيب، و زوجتين من الحور العين، قلت: جعلت فداك من اى شيء خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة النورانية و يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مراته و كبده مراتها، قلت: جعلت فداك أ لهن كلام يتكلمن به في الجنة قال: نعم كلام لم يسمع الخلايق اعذب منه، قلت: ما هو؟ قال يقلن بأصوات رحيمة:
نحن الخالدات فلا نموت، و نحن الناعمات فلا نبؤس، و نحن المقيمات فلا نظعن، و نحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، و طوبى لمن خلقنا له، و نحن اللواتي لو أن قرن أحد بنا، علق في جو السماء لأغشى نوره الأبصار، فهاتان الآيتان و تفسيرهما رد على من أنكر خلق الجنة و النار.