تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦١ - سورة الأنبياء
تحولت نيرانا يوم القيامة، و في حديث آخر قال: هي منسوخة بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ».
١٧٨- حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول ابتداء منه: ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه و يجمعهم لما لا بد منه امر مناديا فنادى فاجتمع الانس و الجن في أسرع من طرفة عين، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل و كان من وراء الناس، و اذن للسماء الثانية فتنزل و هي ضعف التي تليها، فاذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا؟ قالوا: لا و هو آت يعنى امره، حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الاخرى و هي ضعف التي تليها، ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام و الملائكة و قضى الأمر و الى ربكم ترجع الأمور، ثم يأمر الله مناديا ينادى «يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ» قال: و بكى حتى إذا سكت قلت: جعلني الله فداك يا با جعفر و أين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما و شيعته؟ فقال ابو جعفر: رسول الله و شيعته على كثبان[١] من المسك الأذفر على منابر من نور، يحزن الناس و لا يحزنون، و يفزع الناس و لا يفزعون، ثم تلا هذه الاية:
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» فالحسنة و الله ولاية على، ثم قال: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
١٧٩- في مجمع البيان و روى ابو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و آله قال: ثلاثة على كثبان مسك لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ و لا يكترثون للحساب: رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما محتسبا، و رجل أذن محتسبا، و مملوك ادى حق الله عز و جل و حق مواليه.
١٨٠- في إرشاد المفيد رحمه الله و لما عاد رسول الله صلى الله عليه و آله من تبوك الى المدينة قدم عليه عمرو بن معديكرب الزبيدي فقال له النبي صلى الله عليه و آله: أسلم يا عمرو يؤمنك الله من
[١] الكثبان جمع الكثيب: التل من الرمل.