تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٣٠ - سورة الأنبياء
في الدنيا ذكرنا في هذه السورة بعضه عند قوله تعالى: «وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ» الاية و يتصل به قوله عليه السلام ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي و الذنوب، فقال عز و جل:
وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فان قلتم أيها الناس ان الله عز و جل انما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك و هو يقول: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ اعلموا عباد الله ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين و لا تنصب لهم الدواوين، و انما يحشرون الى جهنم. و انما نصب الموازين و نشر الدواوين لأهل الإسلام فاتقوا الله عباد الله.
٧٦- في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه و قد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: و اما قوله تبارك و تعالى: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً» فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيمة، يدين الله تبارك و تعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين، و في غير هذا الحديث: الموازين هم الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، و قوله عز و جل: «فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً» فان ذلك خاصة.
٧٧- في كتاب معاني الاخبار باسناده الى هشام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً» قال:
هم الأنبياء و الأوصياء.
٧٨- في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه الى أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ» قال: الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام.
٧٩- في تفسير على بن إبراهيم قوله: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ» قال: المجازاة «وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها» اى جازينا بها، و هي ممدودة أتينا بها، ثم حكى عز و جل قول إبراهيم لقومه و أبيه: فقال و لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ الى قوله: بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ قال: فلما نهاهم إبراهيم عليه السلام و احتج