تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٠١ - سورة طه
ماءا عذبا و ماءا مالحا أجاجا[١] فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا[٢] فقال لأصحاب اليمين و هم كالذر يدبون: الى الجنة بسلام و قال لأصحاب الشمال: الى النار و لا أبالي، ثم قال: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ» ثم أخذ الميثاق على النبيين فقال: أ لست بربكم و ان هذا محمد رسولي و ان هذا على أمير المؤمنين؟ فقالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، و أخذ الميثاق على اولى العزم اننى ربكم و محمد رسولي و على أمير المؤمنين، و أوصيائه من بعده ولاة أمري و خزان علمي عليهم السلام، و ان المهدي انتصر به لديني و أظهر به دولتي. و أنتقم به من أعدائى و أعبد به طوعا و كرها؟ قالوا:
أقررنا يا رب و شهدنا و لم يجحد آدم و لم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي و لم يكن لادم عزم على الإقرار به، و هو قوله عز و جل: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: انما هو فترك، ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال:
ادخلوها فهابوها، و قال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا و سلاما فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها فثم ثبتت الطاعة و الولاية و المعصية.
١٥٢- في تفسير على بن إبراهيم و قوله: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: فيما نهاه عنه من أكل الشجرة.
١٥٣- في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد و على بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز و جل: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: فقال:
ان الله عز و جل لما قال لادم: «اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ» قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة، قال: و أراه إياها فقال آدم لربه: كيف أقربها و قد نهيتني عنها أنا و زوجتي؟
قال: فقال لهما: لا تقرباها، يعنى لا تأكلا منها فقال آدم و زوجته: نعم يا ربنا
[١] الأجاج: الشديد الملوحة من الماء.