تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٦٨ - سورة طه
فقوله: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» قال أبو عبد الله عليه السلام: بذلك وصف نفسه و كذلك هو مستول على العرش، باين من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن يكون العرش حاويا له، و لا أن يكون العرش ممتازا له، و لكنا نقول: هو حامل العرش و ممسك العرش، و نقول من ذلك ما قال: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ» فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته، و نفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا و أن يكون عز و جل محتاجا الى مكان أو الى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون اليه.
١٣- و فيه خطبة عجيبة لأمير المؤمنين عليه السلام و فيها: و المستوى على العرش بلا زوال.
١٤- و فيه عن النبي صلى الله عليه و آله حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جل جلاله يقول فيه صلى الله عليه و آله بعد ان ذكر الأرضين السبع، ثم السموات السبع، و البحر المكفوف، و جبال البرد، و حجب النور و الهواء الذي تحار فيه القلوب: و هذه السبع و البحر المكفوف، و جبال البرد و الهواء و الحجب و الكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي[١] ثم تلا هذه الاية: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» ما تحمله الاملاك الا بقول لا اله الا الله و لا حول و لا قوة الا بالله، في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشم عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله مثله الى قوله: استوى.
١٥- في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مازن ان أبا عبد الله عليه السلام سئل عن قول الله عز و جل: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «فقال استوى من كل شيء فليس شيء أقرب اليه من شيء. و في تفسير على بن إبراهيم مثله.
١٦- أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن صفوان ابن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل:
«الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» فقال: استوى من كل شيء. فليس شيء أقرب اليه
[١] القى- بكسر القاف-: قفر الأرض و الخلاء.