تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٦ - سورة مريم
عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فهذا يحيى بن زكريا يقال: انه اوتى الحكم صبيا و الحلم و الفهم، و أنه كان يبكى من غير ذنب و كان يواصل الصوم؟ قال له على عليه السلام لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله أعطى أفضل من هذا، ان يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه و لا جاهلية، و محمد صلى الله عليه و آله اوتى الحكم و الفهم صبيا بين عبدة الأوثان و حزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قط و لم ينشط لأعيادهم، و لم ير منه كذب قط صلى الله عليه و آله، و كان أمينا صدوقا حليما، و كان يواصل صوم الأسبوع و الأقل و الأكثر فيقال له في ذلك فيقول: انى لست كأحدكم، انى أظل عند ربي فيطعمني و يسقين، و كان يبكى صلى الله عليه و آله حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز و جل من غير جرم
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٥- في كتاب المناقب لابن شهر آشوب (ره) محمد بن اسحق بالإسناد جاء أبو سفيان الى على عليه السلام فقال: يا أبا الحسن جئتك في حاجة، قال: و فيم جئتني؟ قال:
تمشي معى الى ابن عمك محمد فنسأله أن يعقد لنا عقدا، و يكتب لنا كتابا، فقال: يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله صلى الله عليه و آله عقدا لا يرجع عنه أبدا، و كانت فاطمة عليها السلام من وراء الستر، و الحسن يدرج بين يديها، و هو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا، فقال لها: يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب و العجم، فأقبل الحسن عليه السلام الى أبي سفيان و ضرب احدى يديه على أنفه، و الاخرى على لحيته، ثم أنطقه الله عز و جل بأن قال: يا أبا سفيان قل: لا اله الا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا فقال عليه السلام: الحمد لله الذي جعل من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا «آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا».
٣٦- في محاسن البرقي و في رواية أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
قوله في كتابه حَناناً مِنْ لَدُنَّا قال: انه كان يحيى إذا قال في دعائه يا رب يا الله، ناداه الله من السماء لبيك يا يحيى سل حاجتك.