تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٤٧ - سورة الكهف
على ما عندنا فهو صادق، ثم سلوه عن مسئلة واحدة، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: و ما هذه المسائل؟ قالوا: اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا و غابوا و ناموا كم بقوا في نومهم؟ حتى انتبهوا، و كم كان عددهم، و أى شيء كان معهم من غيرهم و ما كان قصتهم؟ و اسئلوه عن موسى عليه السلام حين أمره الله عز و جل أن يتبع العالم و يتعلم منه من هو، و كيف تبعه و ما كان قصته معه؟ و اسئلوه عن طائف طاف مغرب الشمس و مطلعها حتى بلغ سد يأجوج و مأجوج من هو؟ و كيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل، و قالوا لهم: ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، و ان أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما المسئلة الرابعة؟ قالوا: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك و تعالى.
فرجعوا الى مكة و اجتمعوا الى أبي طالب رضى الله عنه فقالوا: يا با طالب ان ابن أخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه و نحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق و ان لم يخبرنا علمنا انه كاذب، فقال أبو طالب: سلوه عما بدا لكم، فسألوه عن الثلث المسائل، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: غدا أخبركم و لم يستثن، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما، حتى اغتم النبي صلى الله عليه و آله و شك أصحابه الذين كانوا آمنوا به، و فرحت قريش و استهزؤا و آذوا و حزن أبو طالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا جبرئيل لقد أبطأت! فقال: انا لا نقدر ان ننزل الا بإذن الله تعالى، فأنزل الله عز و جل: «أم حبست» يا محمد «أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً» ثم قص قصتهم فقال: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً.
فقال الصادق عليه السلام: أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا في زمن ملك جبار عات و كان يدعو أهل مملكته الى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله، و كانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز و جل، و وكل الملك بباب المدينة وكلاء و لم يدع أحدا يخرج حتى