تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠٢ - سورة الحج
في آل محمد: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ و أخيفوا.
١٥٩- في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أخبرنى عن الدعاء الى الله و الجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل الا لهم و لا يقوم به الا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عز و جل و آمن برسوله صلى الله عليه و آله، و من كان كذا فله أن يدعو الى الله عز و جل و الى طاعته و أن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك قوم لا يحل الا لهم و لا يقوم بذلك الا من كان منهم، قلت: من أولئك؟ قال، من قام بشرائط الله تعالى في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو مأذون له في الدعاء الى الله تعالى، و من لم يكن قائما بشرائط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و لا الدعاء الى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد، قلت: فبين لي رحمك الله.
قال: ان الله تعالى أخبر في كتابه الدعاء اليه و وصف الدعاة اليه، فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا، و يستدل ببعضها على بعض الى ان قال عليه السلام: ثم أخبر تبارك و تعالى انه لم يؤمر بالقتال الا أصحاب هذه الشروط، فقال سبحانه و تعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ» و ذلك ان جميع ما بين السماء و الأرض لله عز و جل و لرسوله و لاتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين و الكفار و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول الله صلى الله عليه و آله و المولى عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات، و غلبوهم عليه ما أفاء الله[١] على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم و رده إليهم و انما معنى الفيء كلما صار الى المشركين ثم رجع مما كان غلب عليه أو فيه فما رجع الى مكانه من قول أو فعل فقد فاء، مثل قول الله عز و جل «فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» اى رجعوا ثم قال: «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و قال: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ»
[١] و في المصدر« مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ» و في الوافي« فما أفاء اللّه».