تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٢٦ - سورة الأنبياء
سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية قال: قال رجل من أهل الشام لأبي جعفر عليه السلام يا با جعفر قول الله عز و جل: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» فقال له أبو جعفر عليه السلام فلعلك تزعم انهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: استغفر ربك فان قول الله عز و جل: «كانَتا رَتْقاً» يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك و تعالى الخلق و بث فيها من كل دابة، فتق السماء بالمطر، و الأرض بنبات الحب، فقال الشامي:
اشهد انك من ولد الأنبياء، و ان علمك علمهم
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٥- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي و أبو منصور عن أبي الربيع قال حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فقال: يا با جعفر فأخبرنى عن قول الله عز و جل: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» قال: ان الله تبارك و تعالى اهبط آدم الى الأرض و كانت السماء رتقا لا تمطر شيئا، و كانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عز و جل على آدم صلى الله عليه أمر السماء فتفطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها[١] ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار و أثمرت الثمار، و تفيهت بالأنهار[٢] فكان ذلك رتقها و هذا فتقها، فقال نافع: صدقت يا ابن رسول الله
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
[١] أرخى الستر: أسد له. أرسله و العزالى جمع العزلاء: مصب الماء من الراوية و أرخى السماء عزاليها كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه القرب.