تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٠٤ - سورة طه
١٦٢- و باسناده الى أبي الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلى بن موسى الرضا عليه السلام أهل المقالات من أهل الإسلام و الديانات من اليهود و النصارى و المجوس و الصابئين و ساير المقالات، فلم يقم أحد الا و قد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا قام اليه على بن جهم فقال له: يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء؟ فقال: نعم قال: فما تعمل في قول الله عز و جل: «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»؟ فقال عليه السلام: ان الله عز و جل خلق آدم حجته في أرضه و خليفته في بلاده، لم يخلقه للجنة، و كانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير الله عز و جل، فلما اهبط الى الأرض و جعل حجة و خليفة عصم بقوله عز و جل: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ».
١٦٣- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة و قد قال ذلك الزنديق: و أجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»: و اما هفوات الأنبياء عليهم السلام و ما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز و جل الباهرة و قدرته القاهرة و عزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم، و ان منهم يتخذ بعضهم إلها، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز و جل.
١٦٤- عن داود بن قبيصة عن الرضا عن أبيه عليهما السلام انه قال: و اما ما سئلت هل نهى عما أراد فلا يجوز ذلك و لو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة، أراد منه أكلها و لو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتائب «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦٥- في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام انه قال و قد ذكر النوافل اليومية: و انما هذا كله تطوع و ليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر و ان تارك هذا ليس بكافر و لكنها معصية، لأنه يستحب