تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٤ - سورة الحجر
و مات، و مر ابن الطلاطلة فأشار جبرئيل الى وجهه فخرج الى جبال تهامة فأصابته السمائم[١] و استسقى حتى انشق بطنه، و هو قول الله: «إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ» فخرج رسول الله صلى الله عليه و آله فقام على الحجر فقال: يا معشر قريش، يا معاشر العرب ادعو كم الى شهادة ان لا اله الا الله، و انى رسول الله، و آمر كم بخلع الأنداد و الأصنام فأجيبوني تملكون بها العرب، و تدين لكم العجم، و تكونون ملوكا في الجنة، فاستهزؤا منه و قالوا: جن محمد بن عبد الله، و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب، فاجتمعت قريش الى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفه أحلامنا و سب آلهتنا، و أفسد شباننا، و فرق جماعتنا، فان كان يحمله على ذلك الغرم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا، و نزوجه اى امرأة شاء من قريش، فقال له أبو طالب: ما هذا يا ابن أخى؟ فقال: يا عم هذا دين الله الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله، بعثني الله رسولا الى الناس، فقال: يا بن أخى ان قومك قد أتونى يسألوني ان أسئلك أن تكف عنهم، فقال: يا عم انى لا أستطيع ان أخالف أمر ربي، فكف عنه أبو طالب، ثم اجتمعوا الى أبي طالب فقالوا: أنت سيد من ساداتنا فادفع إلينا محمدا لنقتله و تملك علينا، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة، و يقول فيها:
و لما رأيت القول لاود بينهم[٢] و قد قطعوا كل العرى و الوسائل كذبتم و بيت الله يبزى محمد و لما نطاعن دونه و نناضل[٣] و ننصره حتى نصرع حوله و نذهل عن أبنائنا و الحلائل[٤]
[١] السمائم جمع السموم: الريح الحارة.