تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩٣ - سورة الكهف
خيلا فلم يجده فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه، ثم ان القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله عز و جل و جعل مدينتهم عاليها سافلها و ابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره و الرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا الا بذلك، فآمنا برب الخضر عليه السلام و حسن إيمانهما، و تزوج بها الرجل و وقعا الى مملكة ملك آخر، و دخلت المرأة الى بيت الملك و كانت تزين بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول و لا قوة الا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟ فقالت لها: ان لي إلها تجري الأمور كلها بحوله و قوته، فقالت لها بنت الملك: أ لك اله غير أبي؟
قالت: نعم و هو إلهك و اله أبيك. فدخلت بنت الملك الى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرئة، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي و ولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك، فدعا بمرجل[١] من ماء فاسخنه و ألقاهم فيه، فأدخلهم بيتا و هدم عليهم البيت، فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه و آله: فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.
١٩٩- في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبي صلى الله عليه و آله و فيه: و من ذلك ان نفرا من اليهود أتوه فقالوا لأبي الحسن جدي: استأذن لنا على ابن عمك نسأله، قال: فدخل على فأعلمه، فقال النبي صلى الله عليه و آله: و ما يريدون منى؟ فانى عبد من عبيد الله لا أعلم الا ما علمني ربي، ثم قال: ائذن لهم فدخلوا، فقال: اسئلونى عما جئتم له أم أنبئكم؟ قالوا: نبئنا، قال:
جئتم تسئلونى عن ذي القرنين؟ قالوا: نعم، قال كان غلاما من أهل الروم، ثم ملك و أتى مطلع الشمس و مغربها، ثم بنى السد فيها، قالوا: نشهد ان هذا كذا و كذا.
[١] المرجل: القدر من الحجارة و النحاس.