تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٦ - سورة الحجر
٩٣- عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام [ان] في الامام آية للمتوسمين، و هو السبيل المقيم، ينظر بنور الله و ينطق عن الله، لا يعزب عنه شيء مما أراد.
٩٤- عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: بينما أمير المؤمنين عليه السلام جالس بمسجد الكوفة قد احتبى بسيفه و القى برنسه وراء ظهره[١] إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها، فقضى للزوج على المرأة، فغضبت فقالت: لا و الله ما هو كما قضيت، لا و الله ما تقضى و لا تعدل بالرعية، و لا قضيتك عند الله بالمرضية، قال:
فنظر إليها أمير المؤمنين عليه السلام فتأملها ثم قال لها: كذبت يا جرية يا بذية أيا سلسع أيا سلفع[٢] أيا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء، قال: فولت هاربة و هي تولول و تقول: يا ويلي ويلي ويلي ثلثا، قال فلحقها عمرو بن حريث[٣] فقال لها: يا امة الله أسئلك، فقالت: ما للرجال و النساء في الطرقات؟ فقال: انك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتينى به ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة؟
فقالت: ان ابن أبى طالب و الله استقبلني فأخبرنى بما هو كتمته من بعلى منذ ولى عصمتي، لا و الله ما رأيت طمثا من حيث يرينه النساء، قال: فرجع عمرو بن حريث الى أمير المؤمنين فقال: له يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال له: و ما ذلك يا ابن حريث؟ فقال له يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك أخبرتها بما هو فيها و انها لم تر طمثا قط من حيث تراه النساء، فقال له: ويلك يا بن حريث ان الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفى عام، و ركب الأرواح في الأبدان، فكتب بين أعينها
[١] احتبى احتباء: جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها، و البرنس، قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر- الإسلام. كل ثوب رأسه ملتزق به.