تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١٠ - سورة الأسرى
قال: و رأيت من العجائب التي خلق الله و سخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و ملكا من ملائكة الله خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء الى السماء السابعة و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه الى قرب العرش و هو يقول: «سبحان ربي حيث ما كنت لا تدري أين ربك من عظم شأنه» و له جناحان في منكبيه، إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب، فاذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه و خفق بهما[١] و صرخ بالتسبيح يقول: «سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا اله الا الله الحي القيوم» فاذا قال ذلك سبحت ديكة الأرض كلها، و خفقت بأجنحتها، و أخذت بالصراخ، فاذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديكة الأرض كلها، و لذلك الديك زغب أخضر[٢] و ريش أبيض، كأشد بياض [ما] رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط.
قال: ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين و معى أناس من أصحابى، عليهم ثياب جدد، و آخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل أصحاب الجدد و حبس أصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لي نهران، نهر يسمى الكوثر، و نهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر، و اغتسلت من الرحمة، ثم انقاد الى جميعا حتى دخلت الجنة فاذا انا على حافتيها[٣] بيوتي و بيوت أزواجى[٤] و إذا ترابها كالمسك، و إذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت:
لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت، و إذا بطير كالبخت[٥] و إذا رمانها مثل الدلاء[٦] العظام و إذا شجرة لو أرسل طاير في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، و ليست
[١] خفق الطائر: طار.