تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٥٣ - سورة البقرة
و هو المروي عن ابى جعفر عليه السلام.
قال عز من قائل إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
٤٩٦- في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل و حرمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان و الافة و لما أراد الله عز و جل أن يجعل التسمية سببا للتحليل، و فرقا بين الحلال و الحرام و حرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان، و لأنه يورث الماء الأصفر، و يبخر الفم و ينتن الريح، و يسيء الخلق و يورث القسوة للقلب، و قلة الرأفة و الرحمة، حتى لا يؤمن ان يقتل ولده و والده و صاحبه و حرم الخنزير لأنه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق و عبرة و تخويفا و دليلا على ما مسخ على خلقته و صورته و جعل فيه شبها من الإنسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه و حرم ما أهل به لغير الله للذي أوجب الله عز و جل على خلقه من الإقرار به، و ذكر اسمه على الذبائح المحللة و لئلا يسوى بين ما تقرب به و بين ما جعل عبادة للشياطين و الأوثان لان في تسمية الله عز و جل الإقرار بربوبيته و توحيده، و ما في الإهلال لغير الله من الشرك و التقرب الى غيره ليكون ذكر الله تعالى و تسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل الله و بين ما حرم الله.
٤٩٧- في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (ع) قال: قلت له: لم حرم الله عز و جل الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟
فقال: ان الله تبارك و تعالى لم يحرم ذلك على عباده و أحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، و لا زهد فيما حرم عليهم، و لكنه عز و جل خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحل لهم و أباحه و علم ما يضرهم فنهاهم عنه و حرمه عليهم، ثم أحل للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به. فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك، ثم قال:
اما الميتة فانه لم ينل أحد منها الا ضعف بدنه، و أوهنت قوته، و انقطع نسله، و لا يموت آكل الميتة الا فجأة، و اما الدم فانه يورث اكله الماء الأصفر و يورث الكلب[١] و
[١] الكلب: داء بعرض للإنسان من عض الكلب الذي يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم-- الناس فاذا عقر إنسانا كلب و يستولي عليه شبه الماء فاذا أبصر الماء فزع و ربما مات عطشا و لم يشرب و هذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن و يتولد منها امراض ردية.