تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٠٧ - سورة المائدة
حتى لا يخطون طريقهم، و لا يخطئكم سنة بنى إسرائيل، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: قال موسى لقومه: «يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» فردوا عليه. و كانوا ستمائة ألف فقالوا: «يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا» أحدهما يوشع بن نون و كلا بن يافثا[١] قال: و هما ابن عمه فقالا: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ الى قوله: انا هاهنا قاعدون قال: فعصى أربعون ألفا و سلم هارون و ابناه و يوشع بن نون و كلا بن يافثا، فسماهم الله فاسقين فقال: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فتاهوا أربعين سنة لأنهم عصوا، فكان حذو النعل بالنعل، ان رسول الله صلى الله عليه و آله لما قبض لم يكن على امر الله الا على و الحسن و الحسين و سلمان و المقداد و أبو ذر، فمكثوا أربعين حتى قام على فقاتل من خالفه.
١١٤- عن داود الرقى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان ابو جعفر عليه السلام يقول: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها و بئس البلاد مصر اما انها سجن من سخط الله عليه؛ و لم يكن دخول بنى إسرائيل مصر الا من سخطه و من معصيته منهم لله، لان الله قال:
«ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعنى الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الأرض أربعين سنة في مصر وفيا فيها[٢] ثم دخلوها أربعين سنة ثم قال: و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام الا من بعد توبتهم و رضا الله عنهم.
١١٥- في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا عليه السلام قال: قلنا له: ان أهل مصر يزعمون ان بلادهم مقدسة، قال:
و كيف ذلك؟ قلت: جعلت فداك يزعمون انه يحشر من جبلهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، قال: لا، لعمري ما ذاك كذلك، و ما غضب الله على بنى إسرائيل الا أدخلهم مصر، و لا رضى عنهم الا أخرجهم منها الى غيرها، و لقد اوحى الله تبارك و تعالى الى موسى أن يخرج عظام يوسف منها، و لقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: لا تغتسلوا رؤسكم بطينها،
[١] و في المصدر« كالب بن يافنا».