تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٢ - سورة آل عمران
أشجارها و ما فيها من الخلق قال: فانها أعظم من الأرضين السبع و بحارها و رمالها و أشجارها و ما فيها من الخلق، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم؛ يغفر الله لك ذنوبك و ان كانت مثل السموات و نجومها و مثل العرش و الكرسي، قال: فانها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبي صلى الله عليه و آله و سلم اليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه و هو يقول: سبحان ربي ما شيء أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: فهل يغفر لك الذنب العظيم الا الرب العظيم؟ فقال الشاب: لا و الله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبي صلى الله عليه و آله: ويحك يا شاب الا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى أخبرك انى كنت انبش القبور سبع سنين، اخرج الأموات و أنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت الى قبرها و دفنت و انصرفت عنها أهلها و جن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها و نزعت ما كان عليها من أكفانها و تركتها مجردة على شفير قبرها، و مضيت منصرفا، فأتانى الشيطان فأقبل يزينها لي و يقول اما ترى بطنها و بياضها؟ أما ترى ركيها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها و لم أملك نفسي حتى جامعتها و تركتها مكانها، فاذا انا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني و إياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى، و نزعتني من حفرتي، و سلبتني أكفاني و تركتني أقوم جنبة الى حسابي فويل لشبابك من النار، فما أظن انى أشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم تنح عنى يا فاسق انى أخاف احترق بنارك، فما أقربك من النار ثم لم يزل عليه السلام يقول و يشير اليه حتى أمعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها و لبس مسحا و غل يديه جميعا الى عنقه و نادى يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يا رب أنت الذي تعرفني و زل منى ما تعلم، يا سيدي يا رب انى أصبحت من النادمين و أتيت نبيك تائبا فطردني و زادني خوفا، فاسئلك باسمك و جلالك و عظمة سلطانك ان لا تخيب رجائي سيدي، و لا تبطل دعائي و لا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما و ليلة تبكي له السباع و الوحوش، فلما تمت له أربعون يوما و ليلة، رفع يديه الى السماء