تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٨٥ - سورة آل عمران
على الجهاد فقال عبد الله ابن أبى: يا رسول الله لا نخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها[١] فيقاتل الرجل الضعيف و المرأة و العبد و الامة على أفواه السكك و على السطوح فما أرادها قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا و دروبنا، و ما خرجنا على عدولنا قط الا كان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ و غيره من الأوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب و نحن مشركون نعبد الأصنام فكيف يظفرون بنا و أنت فينا؟
لا، حتى نخرج إليهم و نقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، و من نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رأيه و خرج مع نفر من أصحابه يتبوءون موضع القتال كما قال سبحانه: «وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ» الآية و قعد عبد الله بن ابى و جماعة من الخزرج[٢] اتبعوا رأية، و وافت قريش الى أحد، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عبا أصحابه و كانوا سبعمائة رجل، و وضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب و أشفق أن يأتى كمينهم من ذلك المكان فقال صلى الله عليه و آله: لعبد الله ابن جبير و أصحابه: ان رأيتمونا قد هزمنا هم حتى أدخلنا هم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، و ان رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا و الزموا مراكزكم، و وضع ابو سفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، و قال: إذا رأيتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا و راهم و عبأ رسول الله صلى الله عليه و آله أصحابه و دفع الراية الى أمير المؤمنين عليه السلام، فحمل الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة و وقع أصحاب رسول- الله صلى الله عليه و آله و سلم في سوادهم، و انحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، و نظر أصحاب عبد الله بن جبير الى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبد الله بن جبير: قد غنم أصحابنا و نبقى نحن بلا غنيمة؟
فقال لهم عبد الله اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه و آله قد تقدم إلينا ان لا نبرح فلم يقبلوا منه و أقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم و بقي عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا، و كانت راية قريش مع طلحة بن أبى طلحة العبدري من بنى عبد الدار فقتله على عليه السلام، فأخذ
[١] الزقة: الصكة. و قيل: الطريق الضيق.