صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
انتزاع الموجودية المصدرية مشتركاً أيضاً بوجه ما، فلا بد من امتياز أحدهما عن الآخر بحسب أصل الذات؛ إذ جهة الاتفاق بين الشيئين إذا كانت ذاتية لا بد و أن تكون جهة الامتياز و التعين أيضاً ذاتية، فلم تكن ذات كلّ منهما بسيطة، و التركيب ينافي الوجوب.
أقول: فالشبهة بناءً على أصالة الوجود و وحدته و أن اختلفت مراتبه مندفعة، و أما بناءً أصالة الماهية أو تباين الوجودات الأصيلة- كما عليه طائفة من المشّائين- فهي غير واضح.
و اعلم أنّا سنبرهن- ببراهين شديدة القوة- أنّ صفاته الكمالية عين ذاته عين ذاته تعالى، و هذه العينية لا تعقل إلّا بناءً على أنّ الواجب الوجود وجود بحت؛ إذ الماهية مثار الكثرة و المغايرة، فهذا دليل قطعي على أصالة الوجود في الواجب و إن قلنا بأصالة الماهية في الممكن. هذا من جهة.
و من جهة ثانية: أنّ ما ذهب إليه بعض المشّائين من تباين الوجودات يقيني البطلان، فيظهر من ذلك ما هو الأساس لإبطال الشبهة المذكورة من أصالة الوجود و وحدته مفهوماً و إن اختلفت مراتبه كما عليه البهلويون. و على ضوء ذلك تتمّ هذه الحجة و الحجة التاسعة عشرة و الحجة الثامنة عشرة، و إذا انضمّ إليها الحجة الخامسة و العشرون تكون أدلة التوحيد القويمة أربع.
الخامس و العشرون: النقل كتابا و سنّةً، بل توحيده تعالى من أوضح الضروريات الإسلامية و أبده البديهيات الدينية. و ظاهر أن حجّية الشرع لا تتوقف عليه، و إنّما تتوقف على وجوده و علمه و قدرته و حكمته، فإذا عرفنا الله بهذه الصفات بدلالة العقل ثم أخبرنا الله بتوحيده يحصل القطع بصدقه، و هذا ظاهر.
لا يقال: الواجب إن أمكن تكثّره فقد وجب لقاعدة الملازمة، و إلّا فهو مستحيل عقلًا، فأين مورد التعبد. فإنّه يقال: هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت و قضاء العقل، فإنّه إن أدرك إمكانه يقطع بوقوعه، و إن أدرك عدم إمكانه يحكم باستحالته. و أمّا إذا شك في إمكان التكثر المذكور و عدمه و لم يهتدِ إلى أحد الطرفين فينفعه إخبار الشارع المحيط بالمواقع المعصوم عن الخطأ و الكذب. ثم إنّ إخبار الشارع و إن كان ناظراً إلى نفي الوقوع- فتدبر- لكنه ينفي إمكان الشريك قهراً؛ لانتفاء الإمكان الخاص في حق الواجب، كما ذكرنا في الجزء الأول.
السادس و العشرون: تعدّد الواجب الوجود مستلزم لمحدودية كلّ منها أو عنهم فيكون الواجبان أو الواجبون ذو و ماهيته، فإن الحدّ هو الماهية.
فلا يكون أحدهما بوالجب فإن واجب الوجود غير محدود و لا بمتناه و هذا البرهان الأخضر لا يتوقّف على سوى استحالة الحدّ على الوجود المطلق.