صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
و ضعفه ظاهر، ضرورة عدم التدافع بين العالمين بالواقعيات، الحكيمين في إبداع الموجودات. و يمكن إرجاع هذا التلفيق إلى الحجة الأولى، و لكن قد عرفت أنّها أيضاً غير صحيحة.
السابع عشر: الاحتياط يقتضي نفي الشريك؛ إذ لا ضرر من قبل الواجب المجهول، و إلا للزم العقاب بلا بيان. و أمّا من قبل الواجب المعلوم فالعقاب مقطوع، و لا أقلّ من احتماله؛ إذ الشركة نقص في كبريائه.
أقول: و هذا تلفيق غريب؛ فإنّ الاحتياط راجع إلى البناء القلبي جوازاً و حرمة، و لا نظارة له إلى نفي الشريك واقعاً كما هو المقصود.
الثامن عشر: لا يمكن تعدد الواجب، و إلا فالتعيّن الذي به الامتياز إن كان نفس الماهية الواجبة أو معلّلًا بها أو بلازمها فلا تعدد، و إن كان معلّلًا بأمر منفصل فلا وجوب بالذات؛ لامتناع احتياج الواجب في تعيّنه إلى أمر منفصل؛ لأن الاحتياج في التعيّن يقتضي الاحتياج في الوجود؛ إذ الشيء ما لم يتعيّن لم يوجد.
أقول: إتمام الشقّ الأول من هذا الدليل موقوف على إبطال شبهة ابن كمّونة الآتية، و إلا فجوابه واضح كما لا يخفى.
التاسع عشر: لو كان الواجب أكثر من واحد لكان لكلّ منهما تعيّن ضرورة، و حينئذٍ: إمّا أن يكون بين الوجوب و التعيّن لزوم، أو لا؟ فإين لم يكن بل جاز انفكاكهما لزم جواز الوجوب بدون التعيّن، و هو محال؛ لأنّ كل موجود متعيّن، أو جواز التعين بدون الوجوب، و هو ينافي كون الوجوب ذاتياً، بل يستلزم كون الواجب ممكناً، حيث تعيّن بلا وجوب. و إن كان بين الوجوب و التعين لزوم: فإن كان الوجوب بالتعيّن لزم تقدم الوجوب أو كلاهما بالذات لزم خلاف المفروض و هو تعدد الواجب؛ لأنّ تعيّن المعلول لازم غير متخلف فلا يوجد الواجب بدونه. و إن كان التعيّن و الوجوب لأمر منفصل لم يكن الواجب واجباً بالذات؛ لاستحالة احتياجه في الوجوب و التعيّن إلى أمر منفصل، و هو ظاهر.
أقول: إذا اختير كون التعيّن بالوجوب أو أنّ كليهما بالذات لا دافع عنه. و أمّا قوله: «لزم خلاف المفروض» فهو ممنوع؛ لاحتمال أنّ لكلّ واجب حقيقة متبائنة مع حقيقية الاخر، كما سيأتي في شبهة ابن كمّونة.
العشرون: لو فرض إلهان: فإمّا أن يصح عليهما التخالف، أو لا، و الأول محال؛ لكونه مستلزماً للعجز، على ما مرّ في برهان التمانع. و كذا الثاني؛ للزوم أن لا يقدر شيء منهما على ما