صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
الضابطة الأولى: في نفي الشريك في الواجبية
لم أجد في هذا المقام مخالفاً أصلًا[١] حتى من المجوس، فإنّ ذهابهم إلى أزلية بعض الأشياء غير ظاهر في وجوبه، بل الظاهر من بعضهم إمكانه، فيكون خلافهم في الضابطة الثانية، لا في هذه الضابطة. نعم، ذهب بعض أهل السنّة إلى تعدد الواجب الوجود، كما سيأتي نقله عن التفتازاني في الضابطة السادسة. و كيفما كان فقد استدل أهل المعقول من المتكلمين و الفلاسفة على وحدانية الواجب و امتناع التعدد بوجوه عديدة، و إليك ما وقفنا عليه في كتبهم:
الأول: أنّه لو تعدد الواجب و أراد أحدهم إيجاد شيء فهل يمكن للآخر إرادة إعدام ذلك الشيء أو إيجاد ضده، أو لا يمكن؟ الثاني يستلزم عجز الواجب الثاني، و الترجيح بلا مرجّح، و كلا الأمرين باطل. و الأول مستلزم لاجتماع الضدين أو النقيضين إن وقع مراد كليهما. أو عجز إلهين، و ارتفاع النقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما إن لم يقع مراد كليهما، أو عجز أحدهما و الترجيح بلا مرجح إن وقع مراد أحدهما دون الآخر. و بطلان الأقسام كلها دليل على بطلان المقدم، فيثبت نقيضه و هو وحدة الواجب.
أقول: و يرد عليه أولًا: أنّه أخصّ من المدّعى؛ إذ مفاده نفي الواجبين المختلفين في الإرادة، دون نفي الواجبين، كما هو المطلوب، فتأمل.
و ثانياً أنّا نختار الشقّ الثالث، و عدم وقوع مراد كليهما، و هذا لا يستلزم عجز الإلهين المفروضين؛ لأنّ القدرة و العجز إنّما يلاحظان بالنسبة إلى الأمور الممكنة دون الممتنعة، و حيث إنّ اجتماع النقيضين أو الضدين محال فلا يمكن أن يقع تحت إرادة القادر أبداً.
و بالجملة: المقام بعينه من قبيل إرادة الشيء مع فرض تحقق علة ضده أو نقيضه، و معلوم
[١] - جاء في البحار ٥٩/ ٢٧٩ نقلًا عن بعضهم: أنّ الكلدانيين فرق ثلاث، و منهم من زعم أنّ الأفلاك و الكواكب واجبة الوجود في ذواتها، و أنّه لا حاجة بهذية ذواتها و صفاتها إلى موجب مدبّر خالق و علّة البتّة ... و هؤلاء الصائبة الدهرية ... إلى آخره.
أقول: و لا اعتماد بمثل هذا النقل، و الله العالم.