صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - توقيفية أسماء الله تعالى
و كذا لو كان موجوداً أو غيره.
قال المجلسي (رحمه الله): و ذهب إلى مثل هذا بعض معاصرينا، فحكم بعدم اشتراك مفهوم من المفاهيم بين الواجب و الممكن، و بأنّه لا يمكن تعقّل ذاته و صفاته بوجه من الوجوه، و بكذب جميع الأحكام الإيجابية عليه تعالى[١] ... إلى آخره.
أقول: و لمن منع إطلاق لفظ الشيء عليه تعالى وجوه أخر[٢]:
فمنها: قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٣]، أي ليس مثل مثله شيء، و ذات كل شيء مثل مثل نفسه، فالآية صريحة في أنّ الله لا يسمّى باسم الشيء. و احتمال زيادة الكاف ممنوع؛ لأنّ الزيادة الكاف ممنوع؛ لأنّ الزيادة لغو لا يصير إليها المتدين إلا عند الضرورة الشديدة المفقودة في المقام.
و منها: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٤]. و اسم الشيء ليس بحسن الإطاقه علي اخس الأشياء.
و منها: أنّ هذا اللفظ ما ورد في الكتاب و السنّة، و لا سمع من السلف، فوجب الامتناع منه.
و منها غير ذلك. لكنّ الكلّ لا يرجع إلى معنى محصّل، فإنّ دعوى محذورية الاشتراك في مفهوم الشيئية و نحوها لو تمت لما جاز اتصافه بشيء من الأوصاف و النعوت، فإنّ الاشتراك محقق، و الحال أنّه تعالى يقول: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها[٥]. و الالتزام بجواز الاستعمال و تعطيل العقل عن معانيها حماقة واضحة.
و حلّ الإشكال: أنّ الاشتراك الموجب للتركب إنّما هو الاشتراك في الذاتيّات، لا الاشتراك في المفهومات، فالواجب يشارك غيره في كثير من المفهومات مع بساطة ذاته الفاردة واحدية حقيقته الواجبة.
و بالجملة: انتزاع المفاهيم المتعددة عن الشيء الواحد أمر سائغ، و إنّما الباطل عكسه، و هو انتزاع المفهوم الفارد من الأشياء المتخالفة بما هي متخالفة.
أمّا الوجوه الثلاثة المذكورة فهي أيضاً لا تثبت ما راموه:
فإنّ الأول ناظر إلى نفي المثلية في جانب المعنى دون اللفظ[٦].
[١] - البحار ٣/ ٢٦٧.
[٢] - لا حظ تفسير الرازي ٤/ ٢٩.
[٣] - الشورى ٤٢/ ١١.
[٤] - الأعراف ٧/ ١٧٩.
[٥] - الأعراف ٧/ ١٧٩.
[٦] - المشهور أنّ الكاف زائدة، و قيل: أي ليس مثل مثله شيء، فيدل على نفي مثله بالكناية؛ لأنّه مع وجود المثل يكون هو مثل مثله، أو المعنى: أنّه ليس ما يشبه أن يكون مثلًا له فكيف مثله حقيقة؟