صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤ - المطلب السابع في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
أنّها صحيحة أو لا.
فنقول: إنّ صاحب الأسفار قد حرّرها تفصيلًا في موضعين من كتابه:
الأول: في مباحث العلة و المعلول. الثاني: في فنّ الربوبيات و مسائل الإلهيات بالمعنى الأخصّ، و إليك عبارته الثانية: قال:
فصل: في أنّ واجب الوجود تمام الأشياء و كل الموجودات، و إليه ترجع الأمور كلّها. هذا من الغوا مضى الإلهية التي يستصعب (لا يستصعب ظ) إدراكه على من آتاه الله من لدنه علماً و حكمة، لكنّ البرهان قائم على أنّ كل بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية، إلا ما يتعلق بالنقائص و الأعدام. و الواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه، فهو كل الوجود، كما أنّ كله الوجود. أمّا بيان الكبرى فهو أنّ الهوية البسيطة الإلهية لو لم يكن كل الأشياء لكانت ذاته متحصلة القوام من كون شيء، و لا كون شيء آخر فيتركب ذاته و لو بحسب اعتبار العقل و تحليله من حيثيتين مختلفتين، و قد فرض و ثبت أنّه بسيط الحقيقة، فالمفروض أنّه بسيط إذا كان شيئاً دون شيء آخر، كأن يكون «ألفاً» دون «ب»، فحيثية كونه «ألفاً» ليست بعينها حيثية كونه ليس «ب»، و إلا لكان مفهوم «أ» و مفهوم ليس «ب» شيئاً واحداً، و اللازم باطل؛ لاستحالة كون الوجود و العدم أمراً واحداً، فالملزوم مثله، فثبت أنّ البسيط كل الأشياء.
و تفصيله: أنّا إذا قلنا: الإنسان- مثلًا- مسلوب عنه الفرسية أو أنه لا فرس فحيثية أنّه ليس بفرس لا يخلو: إمّا أن يكون عين حيثية كونه إنساناً، أو غيرها، فإن كان الشقّ الأول حتى يكون الإنسان بما هو إنسان لا فرساً، فيلزم من ذلك أنّا متى عقلنا ماهية الإنسان عقلنا معنى اللافرس، و ليس الأمر كذلك.
إذ ليس كل من يعقل بالإنسان يعقل أنه ليس بفرس فضلًا عن أن يكون تعقل الإنسان و تعقله ليس بفرس شيئاً واحداً. كيف و هذا السلب ليس سلباً مطلقاً و لا سلباً بحتاً، بل سلب نحو من الوجود، و الوجود بما هو وجود ليس بعدم و لا قوة و لا إمكان لشيء إلا أن يكون فيه تركيب؟ فكل موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول مواطاة أو اشتقاقاً و قايست بينهما بأن تسلب أحدهما عن الآخر، أو يوجب سلبه عليه، فتجد أنّ ما به يصدق على الموضوع أنّه كذا غير ما به يصدق عليه أنّه ليس هو كذا، سواء كانت المغايرة بحسب الخارج فيلزم التركيب الخارج من مادة و صورة، أو بحسب العقل فيلزم التركيب العقلي من جنس و فصل أو ماهية و وجود.
فإذا قلت مثلًا: زيد ليس بكاتب و إلا لكان زيد من حيث هو زيد عدماً بحتاً، بل لا بد أن يكون موضوع مثل هذه القضية مركباً من صورة زيد و أمر آخر به يكون مسلوباً عنه الكتابة من قوة أو استعداد، فإنّ الفعل المطلق ليس بعينه عدم شيء آخر إلا أن يكون فيه تركيب من فعل