صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٤ - الجهة السادسة في الإيلام و اشتراط رضا المتألم
و العبث قبيح فلا يصدر عن الحكيم.
الجهة الرابعة: في اشتمال حسن الإيلام على عوض
هل يكفي في حسن الإيلام اشتماله على اللطف فقط من دون عوض، أو لا، بل لا بد معه من العوض، كنفع أو دفع ضرر؟
فيه وجهان، بل قولان، إلى الثاني منهما ذهب جماعة منهم المحقق الطوسي (قدس سره).
دليل القول الأول: أن الإيلام إذا كان مقرّباً إلى الطاعة و مبعّداً عن المعصية لا يكون لغواً و لا ظلماً. أمّا الأول فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ المكلف إذا امتثل التكليف لأجل اللطف المذكور يومن من النار و يثاب من قبل الله تعالى، فلا يكون الألم جوراً.
و دليل الثاني: أنّ الثواب أو دفع العقاب إنّما يترتب على الطاعة المفعولة بفعل اختياري، و لا ربط له بالألم حتى يعدّ له عوضاً.
و على الجملة اللطف مقرّب، لا أنّه محصّل للطاعة بحيث لو لم يأت بها المكلف يصبح الإيلام جوراً.
أقول: و يمكن التفصيل بين صورة ترتّب الطاعة على اللطف المذكور و بين صورة عدمه، فنقول بالقول الأول في الصورة الأولى، و بالقول الثاني في الصورة الثانية، فتأمّل.
الجهة الخامسة: في اختيار الإيلام مع العوض
إذا فرض المصلحة أو خصوص اللطف- على حدّ قولهم- في الألم و غير الألم فهل يحسن منه تعالى اختيار الإيلام مع العوض، أو لا، بل يتعين عليه اختيار اللذّة و غير الألم؟ فإنّ الألم إنّما يصير حسناً إذا لم يكن طريق إلى حصول المنفعة المترتبة عليه للمكلف، و مع فرض حصولها بطريق آخر كان الألم ضرراً و عبثاً، كما اختاره المحقق الطوسي (قدس سره) وغيره.
و ذهب بعضهم إلى الأول، و التخييؤ بين الإيلام مع العوض و بين اللذّة بلا عوض، و هذا هو الصحيح، فإنّ فرض المصلحة أو خصوص اللطف يرفع العبثية، و فرض العوض الكثير يمنع صدق الظلم بلا شك، فلا ضرر على المكلف.
الجهة السادسة: في الإيلام و اشتراط رضا المتألّم
أنّ الإيلام إذا كان بسبب الاستحقاق أو الدفاع أو جريان العادة فلا شك في عدم اشتراط رضا المتألّم به، و أمّا إذا كان لأجل دفع الضرر أو جلب النفع فهو مشروط برضا الشخص، فلا