صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٣ - التحطئة و التصويب
المؤمنين فهو غفلة منه (رحمه الله) عن قواعد أصول الفقه و شرائط التخصيص و التقييد.
٥- الأخبار الواردة في ذلك:
فمنها: ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (ع): «فكان أول ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانية و الربوبية و شهادة أن لا إله إلّا الله، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (ص) بالنبوة و الشهادة بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة، ثم الصوم، ثم الحج ... إلى آخره».
أقول: الرواية مع ضعفها سنداً تدل على شرطية الإقرار بالله تعالى في وجوب الإقرار بالنبوة و الرسالة، و على شرطية وجوب الصلاة في وجوب الصوم و اعتباره في وجوب الحج، و هذا ممّا لا أعرف له قائلًا، و الظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى تدريجية التشريع بالتكاليف الدينية، و لا ربط لها بمراد المستدل.
و منها: ما في تفسير القمّي من قول الإمام الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ: «أترى أنّ الله عز و جل طلب من المشركين زكاة أموالهم و هم يشركون به، حيث يقول: وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ- الآية- و إنّما دعا الله العباد للإيمان به، فإذا آمنوا بالله و رسوله افترض عليهم الفرائض.
أقول: مثل هذه الرواية الضعيفة سنداً لا يهدم ظهور الآية المباركة أصلًا. فالرواية و إن رويت بطريقين[١] كما في تفسير البرهان مع تفاوت في متنها إلّا أنّ كليهما ضعيف.
و منها: قول الباقر (ع) في تفسير قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٢]: «كيف يأمر الله بطاعتهم و يرخص في منازعتهم؟ إنّما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أطيعوا لله و أطيعو الرسول».
أقول: هذه الرواية رويت- كما في تفسير البرهان- بسندين: أحدهما صحيح، و ثانيهما مجهول، و متن الرواية- بطريقيها- يغاير ما ضبطه المستدلّ، و المراجع إلى التفسير المذكور يدرك بأول نظرة أنّ الرواية أجنبية عن محلّ النزاع بالكلّية، و أنّ مساقها أمر آخر.
و منها: صحيحة زرارة[٣]، قال: قلت لأبي جعفر (ع): أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال: «إنّ الله بعث محمداً (ص) إلى الناس أجمعين رسولًا و حجة لله على
[١] - لاحظ البحار ٧/ ١٨ و ١٥٤.
[٢] - النساء ٣/ ٦٢.
[٣] - أصول الكافي ١/ ١٨٠.