صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٧ - القاعد السادسة في وجوب الأصلح عليه تعالى
القاعد السادسة: في وجوب الأصلح عليه تعالى
اختلف المتكلّمون في أنّه هل يجب على الله تعالى ما هو الأصلح أو لا؟
فأتباع الأشعري- لإنكارهم الأحكام العقلية- نفوا هذا الوجوب، بل شدّدوا عليه النكير جداً[١]. و أمّا المعتزلة فلهم أقوال[٢]:
فمنها: عدم وجوبه، و هو قول جماعة منهم.
و منها: وجوبه عليه تعالى، و هو قول البلخي و معتزلة ببغداد، و جماعة من المعتزلة البصريين.
و منها: أنّه يجب في حال دون حال، و هو قول بعضهم، و معناه: أن مقداراً من المصلحة إذا كانت خالية عن المفسدة و كان الزائد عليه مفسدة وجب على الله أن يفعل ذلك المقدار؛ لوجود الداعي و انتفاء الصارف، و إذا لم يكن في الزائد مفسدة إلى غير النهاية فإنه تعالى قد يفعل و قد لا يفعله؛ لأنّ مَن دعاه الداعي إلى الفعل و كان ذلك الداعي و حاصلًا في فعل ما يشقّ فإنّ ذلك يجري مجرى الصارف عنه، فيصير الداعي متردّداً بين الداعي و الصارف، فلا يجب الفعل و لا الترك.
مثلًا: أنّ من دعاه الداعي إلى دفع درهم إلى فقير بعينه و لم يكن له ضرر في دفعه فإنّه يدفعه إليه، فإن حضره من الفقراء جماعة يكون الدفع أليهم مساوياً للدفع إلى الأول، و يشقّ عليه الدفع إليهم للضرر، فهو قد يدفع الدرهم إلى الفقير منهم، و قد لا يدفعه، فإذا كان حصول الداعي فيما يشقّ يقتضي تجويز العدم فبحصوله فيما يستحيل وجوده أولى، و عليه حمل العلامة الحلي (رحمه الله) قول المحقق الطوسي (قدس سره) في تجريده: (و الأصلح قد يجب؛ لوجود الداعي و انتفاء الصارف).
أقول: و ستعرف أنّ هذا التفصيل لا يرجع ألى محصّل.
و أمّا عبارة المحقق الطوسي فلعلّها ناظرة إلى ما ذكره في شرح الإشارات (في النمط التاسع) من أنّ الأصلح بالقياس ألى الكلّ غير الأصلح بالقياس إلى البعض، و الأول واجب دون
[١] - راجع شرح القوشجي على التجريد، و شرح عقائد النسفي للتفتازاني، و غيرهما.
[٢] - لا حظ شرح التجريد للعلّامة الحلّي/ ٢١٤.