صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثالث في ارتباط هذه الروايات بالمقام
و منها: رواية أبي بصير، عنه (ع) «... قالوا بلى، و أسرّ بعضهم خلاف ما أظهر ...»[١].
و يدل على هذا الجمع: ما رواه السيوطي في محكّي الدرّ المنثور أيضاً، فراجع و لا حظ.
فما في مرسلة العياشي، عن أبي بصير[٢]، عن الصادق (ع) في قول الله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى، قلت: قالوا بألسنتهم؟ قال: «نعم، و قالوا بقلوبهم». لا بد من تخصيصه بالمؤمنين إن صحّ صدورها عنه (ع).
السؤال الخامس: إذا كان المؤمنون من طينة علّييّن و الماء العذب، و الكفّار من طينة سجّين و الماء المالح، فما هو السرّ في تفاوت الأولين في أعمالهم الصالحة و السيئة، و في اختلاف الآخرين في درجات الكفر و الفسق؟
أقول: و جوابه: أنّ مراتب الطينة متفاوتة بحسب تفاوتها في القرب و البعد عن الدرجة العليا، كما يظهر من بعض تلك الروايات، و لعلّ مقدار الخليط منهما أيضاً مختلف؛ فلذا تجد ذلك التفاوت و الاختلاف.
السؤال السادس: المستفاد من بعض تلك الأخبار أنّ الطينة الطيّبة مصيرها إلى الجنة، كما أنّ الطينة الخبيثة مصيرها إلى النار، مع أنّ الأمر ربّما ينعكس، كما إذا أنكر شيعيّ يحبّ الأئمة (عليهم السلام) ضرورياً من ضروريات الدين أو المذهب مع علمه بكونه ضروياً، إذ لا شك حينئذٍ في كفره و دخوله النار، مع أنّ طينته طيّبة لحبّه الأئمة (عليهم السلام) و بغضه أعدائهم، كما أنّ بعض الكفّار أو أشباههم ربّما يصير مؤمناً صالحاً فيدخل الجنة؟
قلت: الجواب: هو تخصيص تلك الأخبار بغير هذه الصورة، جمعاً بين الأدلة.
السؤال السابع: صريح كثير من تلك الأخبار أنّ الله سبحانه خلط الطينتين و الماءين العذب و المالح، و إنّما الخالص طينة الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، و عليه فكيف يصحّ القول بأنّ المؤمن من طينة العلّيين، و الكافر من طينة السجّين؟!
قلت: المؤمن طينته الطيبة و ماؤه العذب أكثر من طينته الخبيثة و مائه المالح، و الكافر بالعكس، و لعلّه واضح.
الفصل الثالث: في ارتباط هذه الروايات بالمقام:
فنقول: إنّها- على كثرتها- تنقسم بلحاظ مدلولها إلى أقسام ثلاثة:
[١] - المصدر السابق/ ٢٥٨.
[٢] - عنه البحار ٥/ ٢٥٨.