صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٨ - المقالة الخامسة في مذهب الحكماء
الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب، فلا ينافي باللزوم مع ظهور الآيات و الروايات في العقوبة من معاقب خارجى.
و تحقيق الموضوع إنّما يتم بذكر أمرين:
الأمر الأول: في إثبات أصل هذه المسألة.
فنقول: استدلّوا عليه بالآيات و الروايات، مثل قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، و قوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ، و قوله: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً[١]، و قوله: لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، و قوله: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ، و قوله: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ، و قوله: ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ، إلى غير ذلك.
قال بعض السادة المفسّرين من أهل المعقول[٢]: و لعمري لو لم يكن في كتاب الله آية إلا قوله: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ لكان فيه كفاية، إذا لغفلة لا تكون إلا عن معلوم حاضر، و كشف الغطاء لا يستقيم إلا عن مغطى موجود ... إلى آخره.
و أمّا الروايات فهي أيضاً عدة منتشرة في مواضع شتّى نقل بعضها صاحب الأسفار في بعض فصول المعاد، و المتتبع يجدها في محالّها.
قال السبزواري[٣]: بل هو أمر ثابت بالبرهان، محقق عند أهل الكشف و العيان، مستفاد من أرباب الشرائع و الأديان. انتهى كلامه.
[١] - لاحظ مجمع البحرين( مادة رأي).
[٢] - الميزان ١/ ٩١.
[٣] - شرح المنظومة/ ٣٤٧.