صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - المقالة الثالثة في إبطال شبه الجبريين
الأمرين الذي نبع من عين حكمة آل محمد (ص) الصافية و ذاق حلاوة شرب مائها الإمامية[١].
ثم إنّه يجدر بنا أن نذكر شطراً من الروايات الواردة عنهم تيمّناً بها في الكتاب، و خاتمة لهذه المقالة، و مقدمة للمقالة الآتية:
١- صحيحة يونس، عن غير واحد، عن أبي جعفر و أبي عبد الله، قال: «إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه عن الذنوب ثم يعذّبهم عليها، و الله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون»، قال: فسئلا: هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ «قالا: نعم، أوسع ممّا بين السماء و الأرض!».
أقول: اختصاص الجبر بالذنوب لوضوح بطلان لازمه، و إلا فهو باطل مطلقاً، ثم إنّ ظاهر الرواية أنّ القدرية ينكرون قدرته تعالى على الأفعال الاختيارية، و قد سبق الإشارة إليه.
٢- رواية هشام بن سالم، عن الصادق (ع) قال: «الله أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون، و الله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد».
٣- رواية الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (ع) قال: سألته فقلت: الله فوض الأمر إلى العباد؟ قال: «الله أعزّ من ذلك»، قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: «الله أعدل و أحكم من ذلك»، قال: ثم قال: «قال الله: يابن آدم، أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك منّي، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك».
٤- رواية أبي طالب القمي، عن رجل، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: «لا»، قال: قلت: ففوض إليهم الأمر؟ قال: «لا»، قال: قلت: فماذا؟ قال: «لطف من ربك بين ذلك».
٥- رواية صالح، عن بعض أصحابه، عن الصادق (ع) قال: سئل عن الجبر و القدر؟ فقال: «لا جبر و لا قدر، و لكن منزلة بينهما، فيها الحق التي بينهما، لا يعلمها إلا العالم، أو من علّمها إيّاه العالم».
٦- صحيحة يونس، عن عدة، عنه (ع) قال: قال له رجل: جعلت فداك، أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: «الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها»، فقال له: جعلت فداك، ففوض الله إلى العباد؟ قال: فقال: «لو فرض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي»، فقال له: جعلت فداك، فبينهما منزله؟ قال: «نعم، أوسع ما بين السماء و الأرض».
٧- رواية محمد بن يحيى، عمّن حدثه عنه (ع) قال: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين ...» إلى آخره.
[١] - قال المجلسي: ممّا ثبت بالضرورة و التواتر أنّه لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين. انتهى. و قيل: إنّه من أصول المذهب، و منكره ليس داخلًا في أهله.