صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٣ - بقي في المقام مسائل
الذات و الماهية فهو باطل بأنّ الشقي شقي في حدّ ذاته، و السعيد سعيد كذلك ... و الذاتي لا يعلّل إلا بنفس ذاته، و إن كان بالإضافة إلى الوجود فهو فاسد؛ لما عرفت من أنّ إفاضة الوجود على وفق قبول القوابل عدل و صواب.
أقول: هذا ملخّص الجواب مع حذف مقدماته، و هو كما ترى لا يمكن الركون إليه بوجه.
فالصحيح أن يقال: إنّ الإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلًا، إنّ الله سبحانه هو الأعلم بفعله و غرضه، فنحن و إن لا نعلم الغرض من إيحاده الكافر غير أنّا نعلم أنّه حكيم لا يفعل القبيح، و أنّه عادل لا عبث في أمره. ثمّ إن هذا الاشكال يجري في حقّ غير المكلين كالأطفال و المجانيين و ... قد مرّ الجواب عنه سابقاً.
السابع: العقاب و العذاب، إذ لا داعي له بعد استحالة التشفّي عليه تعالى، و عدم تعقّل افتقاره إليه، فهذا ضرر محض للعبد لا يرجع نفعه إلى أحد، و لا سيما الخلود في النار.
و أجيب عنه أولًا: بأنّ التعذيب من باب التخويف و الإيفاء بالوعيد الواجبين في الحكمة الإلهية فإنّ إخلاف الميعاد منافٍ للحكمة، و موجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد و التخويف على ترك التكاليف المستلزم لوقوع المكلف في المفسدة أو ترك المصلحة.
أقول: و فيه نظر: أمّا أولًا فلأجل أنّ التخويف المستلزم لدخول المكلف في النار الموقدة التي تطّلع على الأفئدة أبداً أو مؤقّتاً من ترك تكامل النفس بامتثال التكاليف الشرعية غير معقول، ألا ترى أنّ أحداً من العقلاء لا يحسن أن يقول قائل لمن هو دونه: اشرب هذا الماء البارد لئلّا تبقى عطشاناً و إن لم تشرب أقصّ لسانك؟
و ثانياً: أنّ خلاف الوعيد في القيامة تفضلًا على حال العبد ليس بقبيح.
و أجيب عنه ثانياً: بأنّ مصلحة التخويف العام إنّما هي لأجل حفظ النظام الذي لا أتمّ منه نظام.
أقول: و هذا أحسن من الجواب الأول؛ إذ علة التخويف المذكور ليست مجرد حفظ العبد عن الوقوع في المفسدة- و إن كان من الفوائد أحياناً- حتى يقال بأنّه لا يقاوم مفسدة الوقوع في العذاب الدائم، بل حفظ النظام الذي لا يزاحمه شيء أبداً، ثم قال هذا المجيب: و من هنا أتّضح سرّ التكليف و التخويف مع القطع بعد التأثير، حيث إنّ المقدمة و إن كان شأنها إمكان التوصّل بها، لكنّ إيجادها مع القطع بعدم الموصلية لغو جزماً و إن لم يسقط عن المقدمية، إلا أنّه بعد ما عرفت أنّ الداعي الحقيقي هو حفظ النظام و هو مترتب على عموم التخويف و الإلزام فلا مجال للإشكال.
أقول: و فيه: أنّ جعل الجزاء المذكور- و هو الخلود في النار كما في حقّ الكفّار و هم أكثرو