صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٥ - القاعدة الرابعة في تبعية أفعاله للأغراض
- من استحلال المحرمات العقلية النظرية و العلمية- أبعد خلق الله من القواعد العقلية والموازين الدينية.
٥- من طريق كمال فاعليته تعالى. قال في الأسفار[١]: الفاعل الأول يجب أن يكون تاماً في فاعليته، و لا يمكن أن يتوقف على غيره في الفاعلية، لكن لا يلزم من ذلك نفي الغاية و الغرض عن فعله مطلقاً، فلك أن تجعل علمه تعالى بنظام الخير الذي هو عين ذاته علة غائية و غرضاً في الإيجاد. و قال في موضع سابق على هذا: فلو احتاج في فعله إلى معنى خارج عن ذاته لكان ناقصاً في الفاعلية، و كذا ذكره غيره أيضاً.
و قال ابن روزبهان[٢]: و لكن ليست أفعاله محتاجة إلى علة غائية كأفعالنا الاختيارية، فإنّا لو فقدنا العلة الغائية لم نقدر على الفعل الاختياري، و ليس هو تعالى كذلك؛ للزوم النقص و الاحتياج.
أقول: كل ذلك لا يرجع إلى معنى معقول أصلًا، فإنّ الله تامّ الفاعلية لا يحتاج في إنفاذ إرادته إلى أحد، إنّما أمره إذا أراد شيئاً أنّ يقول له: كن فيكون، و له الحكم كيفما إراد، لكنّه لحكمته البالغة لا يفعل إلا الأصلح، فاعتبار المصلحة في فعله- بصفتها علة غائية- من جهة الحذر عن اللغوية و العبثية، و أين هذا من النقص في فاعليته تعالى؟ و منه يخرج الجواب عن الثاني، فإنّ فقدان العلة الغائية لا يدل على عدم القدرة، بل على اللغوية و السفاهة، و أيضاً قد تقدم أنّ بعض أفعاله موقوف على بعضها الآخر بحيث لا يمكن إيجاده إلا بالترتيب.
و العجب من الفلسفي كيف يذكر هذا الوجه، و هو يزعم توسط العقول في فاعليته تعالى بحجة أنّ الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد! و هل هي إلا تقييد فاعليته المطلقة الكاملة؟ أفليس من التهافت أن يقيد فاعلية الحق بتخيل السنخية بلا استيحاش، ثم ينكر العلة الغائية حذراً من لزوم النقص في فاعليته تعالى؟!
و أمّا الأشعري فله ما يقول، و لا بحث معه إلا بمقدار ما يتضح الواقع للمبتدئين.
٦- من طريق جوده، فإنّ الواجب جواد مطلق، و الجواد لا يفعل لغرض، و إلا كان معاملًا، ذكره غير واحد من اصحاب الفلسفة، و هو سخيف جداً؛ فإنّ الغرض- كما دريت- جود آخر منه على غيره، بل الفعل الخالي عن الغرض ليس بجود، فإنّه إفادة ما ينبغي لا لعوض، و ما لا غرض فيه ليس على ما ينبغي، ففاعله لا يكون جواداً.
[١] - ٢/ ٢٧٢.
[٢] - إحقاق الحقّ ١/ ٤٣٩.